قال الدكتور محمد سالم مشعل، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بوزارة الزراعة، إن تنظيم الزراعة التعاقدية في مصر صدر بموجب القرار بقانون رقم 14 لسنة 2015، الذي نص على إنشاء مركز الزراعة التعاقدية بوزارة الزراعة، موضحًا أن هذا النظام يقوم على تنظيم العلاقة بين المزارعين والجهات المتعاقدة، وتوجيه المزارعين إلى زراعة محاصيل محددة تحتاج إليها الدولة.
وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلامية دينا عصمت، مقدمة برنامج «اليوم»، عبر قناة «dmc»، أنّ الزراعة التعاقدية تقوم على الاتفاق مع المزارع على سعر محدد للمحصول قبل زراعته، بما يتيح له تقدير العائد المتوقع ومقارنته بتكاليف الإنتاج، ثم اتخاذ قراره بشأن المحصول الذي يحقق له عائدًا مناسبًا.
وأضاف أن الدولة تعتمد في هذا الإطار على التخطيط التأشيري والتركيب المحصولي التأشيري لتوجيه المزارعين إلى المحاصيل المطلوبة، بدلًا من إلزامهم بدورة زراعية محددة، مع تقديم مزايا تشمل توفير مستلزمات الإنتاج وضمان سعر متفق عليه للمحصول.
وأشار "مشعل" إلى أن عقود الزراعة التعاقدية تتضمن شروطًا محددة لجودة المحصول، مثل خلوه من متبقيات المبيدات بما يسمح بتصديره أو استخدامه في التصنيع، موضحًا أن المزارع يحصل على العائد المتفق عليه عند الالتزام بشروط العقد، بينما تترتب على عدم الالتزام إجراءات ينظمها الاتفاق بين الطرفين.
ولفت إلى وجود شركات متخصصة في منظومة الزراعة التعاقدية، تتعاون مع الجهات الحكومية وشركات التصنيع الزراعي والمنصات التكنولوجية والتصديرية، مستشهدًا بشركة «مافي»، التي قال إنها تنسق مع وزارة الزراعة والبنك الزراعي المصري لتوفير تمويلات ميسرة ودعم فني للمزارعين، بما يساعدهم على الحصول على التمويل بفائدة مخفضة.
وأوضح أن إنتاج القمح في مصر ارتفع، وفق الأرقام التي ذكرها، من 9.4 مليون طن في العام الماضي إلى نحو 10.2 مليون طن في عام 2026، مشيرًا إلى أن السعر الذي تعلنه الدولة للمحصول يستهدف تشجيع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة بالقمح وتوريد إنتاجهم.
وأضاف أن الدولة تقدم سعرًا أعلى من السعر العالمي لتشجيع زراعة القمح، بهدف زيادة الإنتاج المحلي والوصول إلى مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي، مؤكدًا أن إعلان السعر قبل الزراعة يمنح المزارع فرصة لتقدير العائد المتوقع واتخاذ قرار الزراعة بناءً على حسابات اقتصادية واضحة.
وأكد "مشعل" أن الأمن الغذائي يمثل أهمية كبيرة في ظل الحروب والتوترات الإقليمية، موضحًا أن زيادة الإنتاج المحلي تقلل الحاجة إلى الاستيراد، الذي قد ترتفع تكلفته وتواجه إمداداته صعوبات خلال الأزمات.
وشدد على أن تشجيع المزارعين على إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، يرتبط بتأمين احتياجات البلاد وتعزيز قدرتها على مواجهة اضطرابات الأسواق العالمية.