ads
ads

وائل الطوخي يكتب: عذرًا شركات الاتصالات سأخبر العميل بكل شيء

وائل الطوخي
وائل الطوخي
كتب : .

ما هي مزايا تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)؟، وماذا عن سرعة التحميل؟، هل يقدم تجربة اتصال أفضل في الأماكن المزدحمة؟، كيف سيؤثر على تسعير باقات الإنترنت والمحمول، هل يحتاج إلى شراء هاتف جديد لتشغيله؟ هل شبكاته قادرة على حماية البيانات؟ متى وأين ستتوفر خدمة 5G؟، .. تساؤلات بلا ردود واستفسارات غابت عنها الإجابات تدور في فلك عقل عميل خدمات الاتصالات في مصر مع إعلان الحكومة اليوم إطلاق خدمات الجيل الخامس رسميًا في بعض المناطق بعد حصول شركات الاتصالات الأربع على رخص تشغيل الخدمة خلال أكتوبر 2024.

فبحث العميل عن المعرفة والتي هي حق أصيل له باعتباره المستفيد الأول منها حول تفاصيل هذه التكنولوجيا الجديدة والتي تلبسها الحكومة رداء الثورة الرقمية قضى عليه غموض معلوماتي صارخ من الشركات مع إهمالها بشكل غريب إطلاع العملاء على تفاصيل تشغيل الخدمة بما يثير علامات الاستفهام عن مدى جديتها في تحقيق هذا الوعد الطموح في ظل غياب شفافيتها حول جهود طرح الخدمة.

تقنية الجيل الخامس التي تعد نقلة نوعية في عالم الاتصالات تعتمد على ترددات عالية 30-300 جيجاهرتز باستخدام تقنية الموجة المليمترية mmWave مما يتيح سرعات تحميل تصل إلى 20 جيجابايت في الثانية في ظروف مثالية مقارنة بحد أقصى 1 جيجابايت في الثانية للجيل الرابع 4G كما تتميز الخدمة بزمن استجابة منخفض الاتاحة Latency يقترب من أجزاء الملي ثانية ليعزز تجربة المستخدم في تطبيقات منها الألعاب الإلكترونية والواقع الافتراضي وإنترنت الأشياء هذه المعلومات الأولية عن التقنية لم تذكرها الشركات للإعلام المتخصص لينقلها للمواطن البسيط في الشارع ولم توعي بها عميلها من خلال تطبيقات خدماتها ليستكشف حق المعرفة قبل حق الاستخدام.

كما تعتمد فاعلية الجيل الخامس على توفير ترددات كافية خاصة نطاقات الموجة المليمترية التي توفر سرعات فائقة لكن تغطيتها محدودة وتتأثر بالعوائق مثل المباني والأشجار حيث تستخدم الشركات في مصر حاليا نطاقات ترددية محدودة مثل 2600 ميجاهرتز التي خصصت منذ 2020

لكن الأمر لم يقف هنا بل امتد إلى أن الشركات تمادت منذ استحواذها على الرخص ولم تقدم أي توضيح واضح عن تجارب التقنية أو خططها للتشغيل مما يعكس إهمالا واضحا في حق العملاء فبعد مرور ثمانية أشهر من الحصول على الرخص لم نر سوى تصريحات عامة ووعود فضفاضة دون بيانات دقيقة عن الاختبارات أو النتائج.

ورغم تأكيد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على توفير سعات إضافية فإن الشركات لم تعلن عن خطط واضحة لتوسيع النطاق الترددي أو طلب ترددات جديدة مما يثير الشكوك حول قدرتهن على تقديم الخدمة بكفاءة عالية حيث يعكس هذا الغموض تقاعسا في وضع استراتيجية طويلة الأمد ويترك العملاء في حيرة من أمرهم.

فيما يعتمد نجاح الجيل الخامس على بنية تحتية قوية تشمل شبكات الألياف الضوئية وأبراج المحمول ومحطات التقوية لكن في مصر لا تزال بعض المناطق خاصة الريفية تعاني من ضعف هذه البنية مما يحد من الاستفادة الكاملة من الخدمة فعلى سبيل المثال نرى أن مشغلي الخدمة وفي مقدمتهم المصرية للاتصالات وقعت اتفاقيات مع شركات عالمية كنوكيا لتستفيد منها في تطوير الشبكات والتشغيل التقني لكن التقدم يبدو بطيئا والإعلانات عن هذه الجهود جاءت مقتضبة غير مفصلة ومعه وعي العميل يستقر في منطقة اللاشيء.

أما وعلى المستوى الفني فقد كشفت اختبارات الجيل الخامس في العاصمة الإدارية والعلمين سرعات وصلت إلى 156 ميجابايت في الثانية وهي أعلى من الجيل الرابع لكنها لا تعكس الإمكانيات الكاملة للجيل الخامس بسبب محدودية الترددات والبنية التحتية حيث يأتي هذا التقصير من الشركات في توضيح التحديات وخطط التطوير ليشكل إخلالا بحق العملاء في المعرفة حيث يتطلب الجيل الخامس معدات متطورة مثل هوائيات MIMO وأبراج ذكية وتعتمد الشركات في مصر بشكل كامل على استيراد هذه المعدات من شركات عالمية مما يرفع التكلفة ويؤخر التنفيذ.

وعلى الرغم من الاتفاقيات مع المزودين العالميين للشبكات لم تعلن الشركات عن خطط للاستثمار في التعاون مع المصنعين المحليين أو تطوير تقنيات بديلة مما يعكس افتقارا للرؤية طويلة الأمد فالاعتماد الكلي على الاستيراد يضع عبئا ماليا كبيرا ويثير علامات استفهام عن مدى استعداد الشركات لتلبية متطلبات الجيل الخامس لكن الأكثر إثارة للاستياء هو إهمال شركات الاتصالات الواضح فيما يتعلق بإطلاع العملاء على تفاصيل تشغيل الجيل الخامس فخلال الثمانية أشهر الماضية لم تقدم الشركات أي تقارير مفصلة عن تجارب التشغيل التجريبي أو النتائج المحققة.

كما أن الإعلانات الترويجية التي اعتادت الشركات إغراق العملاء بها جاءت خجولة ومفتقرة إلى الشفافية فلماذا لم تعلن الشركات عن خطواتها في تطوير البنية التحتية ولماذا لم توضح التحديات التي تواجهها مثل محدودية الترددات أو ارتفاع تكلفة المعدات فهذا الصمت المريب تجاوز حدود التجاهل لحق 11206 مليون عميل للمحمول بمصر في المعرفة إذ أن العميل الذي يتلقى إعلانات يومية عن أفضل العروض وأسرع الخدمات وأكبر الإنجازات يستحق أن يعرف كيف ستؤثر الخدمة الجديدة على تجربته وما هي التكلفة المتوقعة لباقات الجيل الخامس التي قد تكون مرتفعة في البداية بسبب استثمارات الشركات.

تنحية الدور الصحفي حقنا للمعرفة واستئصالا للتوعية ليس له أي تفسير فبدلا من أن يلعب الإعلام المتخصص دورا محوريا في نقل الحقيقة إلى المواطن العادي غاب هذا الدور بشكل ملحوظ بسبب تعمد تهميش الوساطة الصحفية ومسؤولياتها العلمية عن خدمات الجيل الخامس فإذا طالعنا التقارير الصحفية في الإصدارات المحلية عن تلك التكنولوجيا خلال ثمانية أشهر هي عمر حصول الشركات على الرخصة حتى موعد تشغيلها لوجدناها لا تقدم سوى إشارات مقتضبة دون تفاصيل واضحة أو شرح معلوماتي واف أدى في نهاية الأمر إلى حجب المعرفة بالتقنية الجديدة عن العملاء لتتركهم فريسة للإعلانات الدعائية التي تروج لخدمة دون شرح حقيقتها الأمر الذي يفرض على الشركات زيادة الشفافية وتوضيح خططها لتوسيع التغطية وتقديم باقات بأسعار.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً