كنت على صلة بوقوع حادث اختراق معلوماتي لسرقة أموال شخص مقرب قبل أيام قليلة فسارعت بطلب مساعدة من الأستاذة «مي ياسين» مدير قطاع الإعلام والمسؤولية المجتمعية في شركة فودافون مصر فيما يخص تقديم الدعم اللازم حول توضيح بعض البيانات أو إمكانية تسريع الإجراءات فلم أكد أطلب منها حتى وجدت منها عوناً مخلصاً واستجابة لحظية سريعة بحماس منقطع النظير لم أعهده من قبل.
المدهش في الأمر رغم علمي بطبيعة شخصيتها الداعمة الودودة إلا أن طلب المساعدة لظروف الواقعة جاء يوم الجمعة وهو الإجازة الأسبوعية التي ينتظرها عامة الناس لأخذ قسط من الراحة إضافة إلى ذلك التحام تلك الإجازة بإجازة عيد الربيع إلا أن مي ياسين لم يثنها ذلك عن همتها ولم تكترث بذلك لتسجل بصمتها الإنسانية في سجل التكاتف الدوؤب بين البشر وقت الأزمات وليس كـ مسؤولة بارزة لشركة عالمية تقوم بمهام وظيفتها أو حتى تقدم مساعدة لأحد الصحفيين حتى وإن كان بشكل استثنائي لأن المساعدة يكون لها حدود والتفاعل مهما كان إنسانياً فله سقف وإن طال الدعم.
أما مع نموذج «مي» فقد وجدت روحاً خالصة مخلصة جادة للتغلب على الأزمة كلياً وإن لم تكن طرفاً بها وإن لم يكن الحل بيدها بل عندما طرقت بابها للمساعدة بشكل جزئي أقرب للتشاور، وجدتها هي قد طرقت أبواباً عدة للدعم والمشاركة والمساهمة ولسان حالها بلغة الفولكلور الشعبي (شمر دراعك وانزل ساعد) في عفوية متأصلة تلبي نداء فطرة البشر التي فطر الله عليها الكون وهي الرحمة والتعاطف كقيمة لحياة الإنسان.
وخلال الإجازة لم يهدأ الحديث واستمر إرسال الرسائل لحظة بلحظة لم تهتم « مي ياسين » بوقت راحتها ومساحتها الشخصية وموعد الإجازة الذي ينتظره غالبية ممن يحملون ذات المسؤوليات فبمجرد إبلاغها بالأمر وجدت شعلة نشاط يملأها جهد واقعي على الأرض بين رد سريع وتفاعل أسرع والتوجيه إلى إجراءات وتوجهها بنفسها لتنفيذ مخاطبات حتى بلغ لسان حالي ذروته قائلاً (ما شاء الله! كل التعب ده .. اومال لو مشكلتك أنتِ يا مي كنتِ عملتِ إيه؟)
لقد أدهشني حماس « مي ياسين » البعيد كل البعد عن المجاملات والخالي من الاستعراض ففي وقت الأزمات والشدائد تفرق روحك بين الحقيقي والمزيف فلن تجد أبلغ من المواقف لتخبر نفسك بالصادق في انفعالاته وحكمته دون رياء أو أغراض حتى إنني مع ثنائي هذا وجدت دهشة الأصدقاء والمعارف المشتركين من دهشتي أنا خاصة من جمعهم العمل سوياً معها على اعتبار أن تلك الجدعنة والأخلاق الرفيعة هي طبيعة مي بنت البلد دون تكلف أو استثناء في المساعدة فهي دائماً ما تمد يد العون بحب وتفانٍ لمن تعرفه أو حتى لا تعرفه.
لا أجد في كلماتي ما يوفي « مي ياسين » حقها في كونها النموذج الأسمى للصديق المثالي الذي تحتاجه في حياتك اليومية لتجد كتفه سنداً وقلبه وعاءً للمحبة والخير فما بالك وهي مسؤولة عن قطاع الإعلام لشركة بحجم فودافون مصر تقدم أفضل الدروس في التعامل الإنساني قبل الإعلامي وتحجز مكاناً ومكانة استثنائية في القلوب وتضرب أروع الأمثلة في التواصل والمهنية كنموذج بارع لمسؤول الإعلام والعلاقات العامة والتميز الاستثنائي في المسؤولية المجتمعية.