أطلقت غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات CIT، راعي الصناعة الرقمية في مصر، سلسلة من الندوات الرقمية الأسبوعية عبر الإنترنت، لتسليط الضوء على مستقبل تقنيات الذكاء الاصطناعي، ورصد التأثيرات العميقة لهذه الطفرة التكنولوجية على الشركات ونماذج الأعمال خلال السنوات المقبلة.
وتستهدف الندوات الافتراضية مساعدة الشركات التكنولوجية والناشئة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها السوق، إلى جانب تزويد رواد الأعمال بالرؤى الاستراتيجية اللازمة لتطوير آليات العمل، وتعزيز قدرتهم على مواجهة تحديات المنافسة، واغتنام الفرص الجديدة الناتجة عن التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت لجنة محور تنمية القدرات بغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي تضم المهندس طارق ملش، والمهندس خالد مرسي، والدكتور محمد خليف، أعضاء مجلس إدارة الغرفة، أن إطلاق هذه السلسلة جاء استجابة لاهتمام متزايد من أعضاء الغرفة وشركات القطاع بفهم التحولات الجذرية التي يشهدها العالم نتيجة التقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت اللجنة أن الاهتمام بالذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على الجانب التقني فقط، وإنما يمتد إلى الأبعاد الاستراتيجية والتجارية والتنموية، خاصة في ظل إعادة تشكيل نماذج الأعمال، وتغير آليات تقديم المنتجات والخدمات داخل الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
واستضافت الجلسة الافتتاحية لسلسلة الندوات الدكتور أشرف عبد الوهاب، في حوار ثري حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره العميق على شركات التكنولوجيا ونماذج الأعمال خلال السنوات القادمة.
وتناولت الجلسة مجموعة من الرسائل المهمة، أبرزها أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمثل تحولًا هيكليًا Structural Transformation يساعد المؤسسات على إعادة تصميم المنتجات والخدمات ونماذج الأعمال، بما يتيح لها الاستفادة القصوى من قدراته في تحسين الكفاءة، وتعزيز الابتكار، وتقديم قيمة مضافة للعملاء.
كما ناقشت الندوة الثانية كيفية استفادة شركات التكنولوجيا من أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة في إدارة حملاتها التسويقية والترويج لحلولها التقنية، بما أحدث تحولًا كبيرًا في آليات جذب العملاء وتحليل الأسواق.
الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية للتسويق وتحليل الأسواق
وأكدت المناقشات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة داخل المؤسسات، بل أصبح ركيزة أساسية تعتمد عليها أقسام التسويق والمبيعات لضمان وصول الحلول البرمجية والخدمات السحابية إلى الجمهور المستهدف بأعلى درجات الدقة، وبأقل تكلفة ممكنة.
كما شددت الندوات على أهمية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في إثبات كفاءة الحلول التقنية عمليًا أمام العملاء، من خلال تحليل الاحتياجات، وتخصيص الرسائل التسويقية، ورفع معدلات التفاعل، وتحسين تجربة العملاء في مختلف مراحل التعامل مع الشركات.
خليف: الندوات تساعد الشركات على فهم الاتجاهات العالمية والمحلية
من جانبه، أكد الدكتور محمد خليف أن هذه السلسلة من الندوات تهدف إلى مساعدة شركات القطاع على فهم الاتجاهات العالمية والمحلية للذكاء الاصطناعي، واستكشاف الفرص التجارية الجديدة، والتعرف على أفضل الممارسات والتجارب الدولية.
وأضاف أن الندوات تستهدف كذلك بناء القدرات المؤسسية والفردية، والاستعداد للتحولات القادمة في سوق العمل وسوق التكنولوجيا، بما يعزز قدرة الشركات المصرية على المنافسة والتوسع في تقديم حلول أكثر تطورًا وارتباطًا باحتياجات العملاء.
وأشار إلى أن الجلسات المقبلة ستناقش موضوعات أكثر تخصصًا، تشمل استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وAgentic AI، والتحول المؤسسي، ونماذج الأعمال الجديدة، والحوكمة، والسيادة الرقمية، والتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية.
توصيات ببدء بناء القدرات والاستثمار في البيانات
وخلصت الندوات إلى عدد من التوصيات المهمة، في مقدمتها ضرورة البدء الفوري في بناء القدرات والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل الشركات، وإعادة تقييم محافظ المنتجات والخدمات الحالية، وتحديد ما يمكن تطويره أو إعادة تصميمه ليصبح أكثر ذكاءً وقيمة للعملاء.
كما أوصت الندوات بأهمية الاستثمار في البيانات وجودتها، باعتبارها أحد أهم الأصول الاستراتيجية للمؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التركيز على بناء الملكية الفكرية IP والحلول المتخصصة، بدلاً من الاعتماد الكامل على نماذج الأعمال التقليدية.
وشددت التوصيات على ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث والجهات الحكومية، لتسريع بناء منظومة ذكاء اصطناعي وطنية قادرة على المنافسة، ودعم الشركات المصرية في التحول من مجرد مستخدم للتكنولوجيا إلى مطور للحلول والمنتجات الذكية.
استطلاع يكشف أولويات الشركات في الذكاء الاصطناعي
وقبل انعقاد هذه الندوات، أجرت لجنة تنمية القدرات بالغرفة استطلاعًا للمشاركين بهدف فهم أولوياتهم واهتماماتهم في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت نتائج الاستطلاع اهتمامًا كبيرًا بعدد من المحاور، من بينها استراتيجيات الذكاء الاصطناعي وبناء خارطة الطريق المؤسسية، وميكنة العمليات وتحسين الإنتاجية، وتطوير المنتجات والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب التسويق والمبيعات وتجربة العملاء.
كما كشفت النتائج عن اهتمام واضح بتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والمهارات المطلوبة مستقبلًا، والفرص الجديدة المتاحة أمام شركات تكنولوجيا المعلومات في الأسواق المحلية والإقليمية.