أصدر جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قرارًا بإحالة سبع (7) من كبرى الشركات العاملة بسوق توريد المستلزمات الطبية الخاصة بالصمامات والمؤكسدات الخاصة بجراحة الصدر والقلب للنيابة العامة، والتي على رأسها شركة تيمكو تكنولوجي وشركة غليونجي للتوريدات الطبية، بتهمة التواطؤ في المناقصات الحكومية بالمخالفة للمادة 6 (ج) من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
حيث استطاع الجهاز – بما قام به من جهدٍ متواصل على مدار ما يقرب من عام – إثبات قيام تلك الشركات بالتنسيق فيما بينها بتقديم عروض أسعار متطابقة تمامًا لصمامات ومؤكسدات القلب التي يتم توريدها في المناقصات والممارسات التي تقوم بطرحها المستشفيات الحكومية والجامعية؛ وذلك بغرض إجبار هذه المستشفيات على تطبيق المادة 68 من اللائحة التنفيذية من قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998، والتي تقضي بجواز تقسيم الكميات المطلوبة على جميع الشركات المتقدمة بنفس الأسعار، بما يضمن لجميع هذه الشركات – على مدى فترة البحث، والتي امتدت لمدة عامين من 2013 إلى 2015 – سيطرتهم واحتفاظهم بحق التوريد، وتحكمهم في الأسعار بشكل يحد من قدرة المستشفيات الجامعية والحكومية في تلبية احتياجاتها من هذه المستلزمات الطبية بالأسعار الملائمة للمريض المصري.
ومن الجدير بالذكر أن تلك المخالفة، قد أدَّت إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمستشفيات الحكومية والجامعية الطارحة للمناقصات؛ والتي من أهمها: معهد ناصر، ومعهد القلب القومي، وذلك لما كان لهذا التنسيق من أثر على ارتفاع الأسعار التي تكبدتها تلك المستشفيات، مما أثر على كميات صمامات ومؤكسدات القلب التي توافرت لديها، وهو ما كان له الأثر المباشر على المواطن البسيط.
وتجدر الإشارة إلى أن العاملين بالجهاز قد قاموا بإجراء العديد من الضبطيات القضائية على مقار عدد من الشركات المخالفة – بموجب ما لدى العاملين من سلطات بوصفهم مأموري الضبط القضائي؛ وفقًا للمادة 17 من قانون حماية المنافسة – ولا يغفل في ذلك التعاون الذي تم بين جهاز حماية المنافسة وشرطة مباحث التموين فيما قام به الفريق الفني من ضبطيات قضائية، وهو ما ساهم في الحصول على الأدلة الكافية على التنسيق محل المخالفة، وبما سمح للجهاز بطلب تحريك الدعوى الجنائية من النيابة العامة للشئون المالية والتجارية.
كما تجدر الإشارة بأن شركة غليونجي – وهي من بين الشركات المخالفة – قد سبق وتم طلب تحريك الدعوى الجنائية ضدها من قِبَل رئيس مجلس إدارة الجهاز؛ وذلك لرفضها التعاون مع مأموري الضبط القضائي في إحدى الضبطيات التي قام بها الفريق الفني المختص بفحص هذه القضية.
وقد أكَّدت الدكتورة منى الجرف، أن هذا القرار جاء في إطار ما يقوم به جهاز حماية المنافسة من جهود في قطاع الصحة، والتي كان من بينها إحالة أربع (4) من شركات توزيع الأدوية للنيابة سابقًا في ديسمبر 2015 لاتفاقهما على توحيد السياسات التسويقية والبيعية للصيدليات، بما يؤدي للإضرار بحقوق صغار الصيادلة، ومن ثم عدم إتاحة الأدوية للمواطن، وهي القضية التي في معية المحكمة الاقتصادية في الوقت الحالي، فضلًا عن جهود جهاز حماية المنافسة مع وزارة الصحة للعمل على إزالة العوائق التي تنطوي عليها القرارات المنظمة لإجراءات تسجيل الأدوية التي من شأنها الحد من المنافسة في هذا القطاع، وذلك لما لهذا القطاع من أهمية وأثر بالغ علي حياة جميع المواطنين.