ليس مجرد انتصار عادي، ذلك الذي حققه برشلونة الإسباني على نظيره باريس سان جيرمان الفرنسي، بستة أهداف، مقابل هدف وحيد، إذ أن ما شهده لقاء العودة بين الفريقين، في إياب دور الـ 16 لدوري الأبطال، أشبه بمعجزة مكتملة الأركان، تحالف فيها تصميم فريق قرر أن يحقق المستحيل، مع تخاذل منافس، ظن أن الأمور قد دانت له، ولم يستفق مع كل هدف يهز شباكه، حتى ابتلعه حوت الطموح الكتالوني، وسط دهشة العالم من شرقه، إلى غربه،وهو يتابع ملحمة كروية غير مسبوقة في دوري الأبطال، وتعيد إلى الذاكرة سيناريو معجزة ليفربول تحت قيادة الأسطوري ستيفن جيرارد، في نهائي دوري الأبطال 25 مايو عام 2005، أمام ميلان الإيطالي، الذي تقدم في الشوط الأول من عمر اللقاء، بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، عن طريق مالديني الإيطالي، وهيرنان كريسبو الأرجنتيني، الذي أحرز هدفين، وظن كل من في ملعب اللقاء، أن ميلان في طريقه لاستلام كأس البطولة ، من منصة ملعب أتاتورك في تركيا، لكن ستيفن جيرارد، وفلاديمير سيمتشر، وتشابي ألونسو، كان لهم رأي أخر، وقلبوا الدفة لصالح الليفر، بتعادل ولا أروع، ليحتكم الفريقان لركلات الترجيح، من نقطة الجزاء، التي قالت كلمتها ، وأنصفت الفريق الانجليزي، ومنحته لقباً، هو الأغلى في تاريخه، خلال العشرين عاماً الأخيرة، على الأقل.
معجزة ليفربول تكررت في ملحمة ستاد كامب نو، في 8 مارس عام 2017، بعد مرور ما يقرب من 12 عاماً، ولكن في دور الـ 16، بعد أن فعلها البرازيلي نيمار، بمساعدة ميسي وسواريز، في تحقيق أغرب "come back"، في تاريخ برشلونة، ولكن في لقاء الإياب، بعد خسارة مذلة في ملعب المنافس، بأربعة أهداف مقابل لا شيء، تحولت إلى اكتساح أشبه بسيرك كروي، امتزجت فيه الدراما بالكوميديا، والدهشة بالدموع، والفرحة، بالذهول، في خليط عجيب وغريب، كفل للبلوجرانا فوزا تاريخياً، منحهم بطاقة التأهل للدور ربع النهائي، في الزفير الأخير، من عمر المباراة، وتحديدا في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، عن طريق سييرجي روبرتو، قبل أن يسبقه نيمار وميسي، ويقرر كوارزما لعب دور بطل النيران الصديقة بالتسجيل في مرماه، في حين اكتفى كافاني نجم باريس سان جيرمان، بإحراز هدف وحيد، وسط كم الفرص التي لاحت له، أمام دفاع مفتوح، لفريق كان أشبه بأسد جريح، هاجم بضراوة، وغامر بكل خطوطه، ليرفع غلة التهديف، وكسب المقامرة، في رهان مستحيل.
فوز برشلونة التاريخي، يكشف عن روح التحدي التي سيطرت على لاعبي البارسا، بعد أن أعلن مديرهم افني لويس أنريكي، أنه يعتزم مغادرة مقعده، غضون أيام، بسبب سوء النتائج، ودوي فضيحة الهزيمة الثقيلة بأربعة أهداف، مقابل لا شيء، في لقاء الذهاب مع باريس سان جيرمان.
وفي المقابل.. اكتفى أوناي إيمري المدير الفني للفريق الفرنسي، بالهجوم على الحكم الألماني دينيز آيتيكن، محملا إياه مسئولية الخسارة الثقيلة، بستة أهداف مقابل هدف وحيد، بدعوى أنه احتسب قرارات عكسية، منها ركلتي جزاء، وهدف مشكوك في صحته، بدعوى التسلل، لكن هذه المبررات لم تكن كافية، لتقنع كل من شاهد اللقاء، وهم يتابعون فريقا خارت قواه وعجز مديره الفني أن يوقف المد الكتالوني، الذي استمر حتى اللحظة الأخيرة من عمر المباراة، وهو يهز شباك الفرنسيين، بهدف تلو الأخر.
فاز برشلونة واستحق أن يخلد اسمه من جديد، في موسوعة جينيس، وخسر باريس سان جيرمان، وتجرع كأس هزيمة هي الأكثر مرارة في تاريخه، بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من حجز بطاقة التأهل للدور ربع النهائي، لدوري أبطال أوروبا.