على مدار التاريخ تم استغلال العبيد في القيام بكل الأعمال المهينة على مر التاريخ بصورها المختلفة، وإذلالهم في كل العصور.
و لذلك قامت عدة حركات للتمرد على العبودية ولكنها في كل الأحوال تركت علامة، وبصمة في التاريخ، وكانت بمثابة بداية ألهمت ثورات أخرى، أدت في النهاية إلى التخلص من العبودية للأبد.
وأشهر أبطالها:
1-عبد إفريقي
جاسبر يانغ المعروف بأول محرر أمريكي، كان عبد إفريقي الأصل وبدأت بطولته عام 1570، عندما نظم ثورة في مزرعة قصب السكر، قرب ولاية "فيركوازا"، وبعد فراره للغابة أسس يانغ، والتي أسموها "سان لورينزو دي لوس نيجروس".
وقضوا الأربعين عامًا التالية من عمرهم مختبئين في هذا المجتمع الخارج عن القانون، ويعيشون من الزراعة، والغارات التي يقومون بها من وقت لآخر على قوافل الإمدادات الإسبانية.
ونجحت القوات الاستعمارية في تدمير هذه المستعمرة عام 1609، وفي النهاية عقدوا اتفاقية سلام مع العبيد السابقين، وتفاوض يانغ، على حقه في إقامة مستعمرته الحرة مقابل دفع الضرائب للتاج الإسباني، وتمثلت نتيجة هذه المفاوضات في توقيع أول اتفاقية لتحرير الأفريقيين في الأميركتين.
2-حرب العبيد الثالث
كان "سبارتكوس" عبدًا من عبيد الإمبراطورية الرومانية، ومصارعًا شهير، نجح في تجميع عدد هائل من العبيد الآخرين، خلال حرب العبيد الثالثة، ليقوم بأكبر حركة تحريرية للعبيد في التاريخ الروماني.
وبدأت هذه الحركة عام 73 قبل الميلاد، عندما هرب "سبارتكوس"، ومجموعة صغيرة من العبيد، من مدرسة المصارعين باستخدام أدوات المطبخ كأسلحة لهم، وسريعًا ما انضم إليه مئات العبيد من أنحاء الإمبراطورية، ثم نُظم جيشًا من هؤلاء العبيد أحدث ذعرًا في مجلس الشيوخ الروماني، بعدما هزم القوات الرومانية في أكثر من معركة،وفي المعركة وصُلب 6000 عبدًا من الناجين ليصبحوا عبرة لباقي العبيد.
3- ثورة هايتي
تعتبر واحدة من أنجح ثورات العبيد في التاريخ، وكانت بدايتها بثورة من عبيد هايتي، ووصلت إلى تأسيس ولاية مستقلة لهم، وحدثت "ثورة هايتي" عام 1791، في المستعمرة الفرنسية بـ "سانت دومينغو"، وتمثلت في تنظيم العبيد من أصحاب البشرة السمراء، حركة تمرد قتلوا خلالها آلاف من الأسياد البيض، وحرقوا مزارع السكر، وسريعًا ما سيطروا على الإقليم الشمالي في "سانت دومينغو".
واستمر القتال حتى عام 1794، عندما ألغت فرنسا العبودية من كل أراضيها، ونصب القائد الثوري توسان لوفرتور، نفسه حاكمًا للجزيرة عام 1801، ولكن عام 1802 ألقت القوات الفرنسية القبض على "توسان"، وحاولت إعادة العبودية، وكانت النتيجة أن حمل العبيد المُحَررين السلاح مرة أخرى، بقيادة جان جاك ديسالين، لتُهزم القوات الفرنسية عام 1803 في معركة "Vertières".
وأعلن العبيد المحررين في عام 1804، استقلالهم وأسسوا جمهورية "هايتي"، لتكون أول دولة جديدة تؤَسس من رحم العبودية.
4- حرب المعمدان
بدأت هذه الحرب في جامايكا، لتنتهي بمقتل أكثر من 600 عبدًا، في موقف دموي سيذكره التاريخ، ففي عيد الكريسماس عام 1831، أضرب 60 ألف عبد من مجمل 300 ألفًا، يعيشون بـ جاميكا، وحدث ذلك بقيادة الكنيسة المعمدانية، وعبد يُدعى صامويل شارب، وقد كانت المطالب الخاصة بهم تتضمن الحرية، والحصول على أجور.
وعندما انتشرت الشائعات بأن القوات البريطانية تخطط لكسر الإضراب بالقوة، تحولت الوقفة الاحتجاجية إلى حركة تمرد، لتصبح أكبر الثورات التي تواجه الإمبراطورية البريطانية في تاريخ جزر الهند الغربية، فنهب العبيد، وحرقوا المزارع لعدة أيام، ما تسبب في خسارة بلغت 1.1 مليون دولار، بالإضافة للخسائر بشرية.
وعندما بدأت القوات البريطانية بالتحرك لوقف الثورة كان بالفعل قد قُتل 300 عبد، و14 رجل أبيض، وأعدم 300 عبدًا بعد ذلك، بما فيهم الزعيم شارب.
5- تمرد
في 21 من أغسطس 1831، قتل ترنر ومجموعته، العائلة التي يخدمونها أثناء نومهم، وانتقلت بعد ذلك هذه المجموعة التي تكونت من 70 عبدًا، من منزل إلى منزل، حتى قتلت حوالي 50 شخص أبيض باستخدام أيديهم، والأسلحة البيضاء فقط، واحتاج إيقاف هذا التمرد إلى قوة من الجيش، ألقت القبض على "ترنر"، و55 عبدًا آخر، ثم أعدمتهم.
وأدى هذا التمرد إلى انتشار الهستيريا بين البيض، وقتلهم 210 عبدًا، مع القيام بالعديد من التصرفات العنيفة تجاه آخرين، ونتيجة لأن ذكاء "ترنر"، وثقافته كانا الدافع وراء التخطيط تمرده، فقد أُصدر في وقت لاحق قانون يمنع تعليم ذوي البشرة السمراء الكتابة، أو القراءة.
وقُدمت تفاصيل هذه الحركة التمردية في فيلم حديث، باسم The Birth of a Nation، أُنتج عام 2016، من بطولة، وتأليف، وإخراج الممثل الأميركي "نيت باركر"، وتناول قصة "نات ترنر"، وحياته، وثورته، وعُرض لأول مرة في مهرجان "صن دانس"، السينمائي في بدايات العام الماضي.