بعد الانتخابات التشريعية في هولندا الأربعاء، ستشهد أوروبا اقتراعين حاسمين آخرين في فرنسا وألمانيا مع صعود تيارات تبدي شكوكًا إزاء الوحدة الأوروبية أو معادية للمهاجرين، شجعها قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي.
في الانتخابات التشريعية الأربعاء، يمكن لحزب الحرية المعادي للإسلام والمشكك بجدوى الوحدة الأوروبية بقيادة النائب غيرت فيلدرز، الذي حل في الطليعة في استطلاعات الرأي لأشهر، أن يسجل أفضل نتائج منذ تأسيسه العام 2006.
لكن الحزب الشعبي والليبرالي الديموقراطي الذي يقوده رئيس الوزراء مارك روتي، يأتي في الطليعة حاليًا، وركزت الحملة الانتخابية التي شهدت أواخر أيامها الأزمة الدبلوماسية مع أنقرة، على الإسلام والهجرة والقضايا الاجتماعية.
وإن بدا حزب الحرية أكبر حزب في البلاد بعد الاقتراع، يفترض ألا يحصل على غالبية مقاعد البرلمان البالغ عددها 150 وألا يكون قادرًا على تشكيل الحكومة، ومع 28 حزبًا تتنافس في الاقتراع وعدد منها لا يستهان به سيتمثل في البرلمان، ستلعب الأحزاب الصغيرة دورًا حاسمًا لتشكيل تحالف حكومي.
تخلى الرئيس فرنسوا هولاند الذي تراجعت شعبيته إلى مستويات قياسية، عن الترشح للانتخابات لولاية ثانية من خمس سنوات في الاقتراع الرئاسي الذي سيجرى في 23 نيسان/ابريل و07 ايار/مايو.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن مارين لوبن زعيمة حزب الجبهة الوطنية، ستحصل على ربع الأصوات، وهي تدعو إلى الخروج من منطقة اليورو وإعادة الحدود الوطنية وخصوصًا إغلاق الأبواب في وجه المهاجرين.
وتتوقع كل استطلاعات الرأي انتقالها إلى الدورة الثانية من الاقتراع التي تشكل المرحلة الأخيرة ويتنافس فيها المرشحان اللذان حصلا على أكبر عدد من الأصوات في الدورة الأولى، لكنها ستهزم حسب التوقعات، في الدورة الثانية أيًا كان خصمها.
وفي مواجهتها، ترجح استطلاعات الرأي وصول ايمانويل ماكرون (39 عامًا) الوزير السابق في عهد هولاند الذي اصبح في وسط الساحة السياسية بحركته الجديدة "الى الامام" ويقدم برنامجا يرتكز على مبادىء اشتراكية ليبرالية، الى الدورة الثانية.
لكن القضاء الفرنسي فتح تحقيقا للاشتباه بتصرف للمرشح الرئاسي ايمانويل ماكرون تضمن محاباة خلال زيارة قام بها الى لاس فيغاس في كانون الثاني/يناير 2016، بينما كان وزيرا للاقتصاد.
وكان فرنسوا فيون المرشح الاوفر حظا للفوز في السباق الى الرئاسة بعدما حقق فوزا ساحقا في الانتخابات التمهيدية لليمين. لكنه متورط منذ اسابيع بفضيحة تتعلق بوظائف وهمية لاسرته.
وقد نجح في انقاذ ترشيحه رغم ضغوط فريقه لينسحب، لكنه اتهم الثلاثاء باختلاس اموال عامة والاساءة لممتلكات عامة.
في هذه الحملة التي تشهد تقلبات عديدة، تواجه لوبن ايضا القضاء بسبب شبهات تتعلق بوظائف وهمية لاعضاء حزبها في البرلمان الاوروبي. وقد استدعيت للمثول امام قاض في العاشر من آذار/مارس لكنها رفضت.
و
سيشكل فوزها هزة تشبه تلك التي احدثها فوز الجمهوري دونالد ترامب في الولايات المتحدة.
بمناسبة الانتخابات التشريعية التي ستجري في 24 أيلول/سبتمبر، تطمح المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي تواجه معارضة حتى داخل حزبها الاتحاد المسيحي الديموقراطي لانها فتحت البلاد لاستقبال اكثر من مليون لاجىء عام 2015، في ولاية رابعة. ولمحاولة طمأنة ناخبيها، تبنت في الاشهر الاخيرة مواقف أكثر تشددا في سياستها لاستقبال اللاجئين.
وقد يبدو السباق أصعب مما هو متوقع للمرشحة الاوفر حظا للفوز في الاستحقاقات الانتخابية مع عودة الاشتراكيين الديموقراطيين بقوة معززين بشعبية مارتن شولتز الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي.
وتشير استطلاعات الرأي الى تعادله مع ميركل وبعضها إلى فوزه، بفضل برنامج أكثر ميلا إلى اليسار يسبب له اتهامات بالجنوح باتجاه الشعبوية.
ودخل حزب البديل من اجل المانيا الذي ازدهر مع ازمة الهجرة بقوة الى برلمانات المقاطعات. وتشير استطلاعات الرأي مؤخرًا أنه يلقى تأييد 11 بالمئة من الناخبين. ويبدو ان شعبيته تراجعت بسبب خلافات داخلية، إلا أن دخوله الى مجلس النواب الاتحادي سيكون سابقة منذ 1945. وينوي الحزب القومي الفتي تركيز حملته على رفض الاسلام والهجرة وانهاء اليورو واستفتاء حول البقاء في الاتحاد الاوروبي.