لا تزال أسرار عديدة عن الحضارة الفرعونية، لم تكشف بعد، غرائب كثيرة جعلت العالم يقف مشدوها أمامها، آخرها ما حدث مع أحد المواقع الأجنبية المهتمة بالآثار القديمة من تسائل وحيرة إزاء إصدار تمثالين مصريين أصواتا تسمع وقت الفجر فقط، في الأقصر، التمثالين أصبحا مزارا للعديد من السياح بسبب هذه الظاهرة.
تمثالا "منمون" اللذان يقعان في مقبرة ذيبان بالأقصر فى صعيد مصر، هما زوجان من التماثيل العملاقة التى شيدت من الحجر خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ويعتبران كل ما تبقى من معبد الفرعون أمنحتب الثالث. وأطلق الإغريق على هذين التمثالين اسم "منمون"، وعندما تصدع التمثال الشرقى أصبح يخرج صوتًا، هذا الصوت يسمع فى وقت الفجر.
التمثالان يبلغ طول كل منهما نحو 20 مترًا، ومصنوعين من الحجر الرملى الكوارتيزى، ويعتقد أن الحجر استخرج إما من الجبل الأحمر بالقرب من القاهرة أو من جبل الصليلة بالقرب من أسوان، ويصور التمثالان أمنحوتب الثالث فى وضع الجلوس ويده تستريح على ركبتيه، ووجهه فى مواجهة النيل.
أما عن الأصوات التي يصدرها التمثالين وقت الفجر فالأصوات تشبه الغناء ويقال إنه وقت بنائهما تصدعت بعض أجزائهما وأصاب التمثال الأيسر شقوق، وكان إذا مر هواء الصباح فى تلك الشقوق المشبعة بالندى سـمع له أزير وصفير، ومن بعدها بدأ المسافرون اليونانيون والرومان التوافد لزيارة هذين التمثالين.
تمثالا ممنون، أو عملاقا ممنون، عبارة عن تمثالين ضخمين، تم إنشاءهما حوالي سنة 1350 ق م وشبه بعض المستكشفون الأصوات الخارجة من التمثال الشرقي منهما بالبطل الأسطوري (ممنون) الذي قتل في حروب طراووده وكان ينادي أمه (أيوس) إلهة الفجر كل صباح، فكانت تبكي عليه وكانت دموعها الندى.
وكان التمثالان، قديما، بمثابة الحارسين لمدخل المعبد الفرعونى، وكان المعبد واحدا من أكبر وأكثر المعابد فخامة على وجه الأرض ولم يتبق منه سوى القليل من المعبد الجنائزى، وتضررت أساسات المعبد تدريجيًا بسبب الفيضانات السنوية لنهر النيل، مما أدى على هدم المعبد وإعادة استخدام كتله الحجرية فى مبان أخرى، إضافة إلى أن المعبد تعرض لأضرار كبيرة على مدى آلاف السنين.
ولقد سمى الإغريق كلمة "منمون" على تمثالى أمنحتب الثالث، نسبة إلى أن منمون كان بطلا أسطوريا عاش خلال زمن حرب طروادة، كما أنه قاد جنوده للقتال، ووفقا للأسطورة فكان منمون ابن "بوس" والتى تعد إلهة الفجر، وقيل إن هذا البطل مات مقتولا، وكان يحيى أمه مع نسمات كل صباح بصوت حزين.