ولد يوسف منصور يوسف صديق الأزهري في قرية زاوية المصلوب التابعة لمركز الواسطة بمحافظة بني سويف في يناير 1910.
عمل والده وجده ضابطين بالجيش المصري، والده هو اليوزباشي منصور صديق الذي شارك بحرب استرداد السودان وقضى جل خدمته بالسودان وتوفي سنه1911، أما جده فكان حاكم كردفان أبان الثورة المهدية، وقتل خلالها وكل أسرته، ولم ينجُ سوي ولداه منصور وأحمد.
أتم يوسف صديق دراسته الأولية بمدرسة الواسطي الابتدائية ثم مدرسة بني سويف الثانوي، والتحق بالكلية الحربية وتخرج منها عام 1933، ثم تخصص بعد ذلك في التاريخ العسكري وحصل علي شهادة أركان الحرب عام 1945، ثم التحق بإحدى الكتائب بالسلوم، وبدأ في ممارسة نشاطه السياسي، خاصة حزب اليسار المصري.
في أواخر الثلاثينيات شارك في القتال بالصحراء الغربية، كما شارك في حرب فلسطين 1948، وقاد كتيبته بجرأة نادرة واستطاع أن يحتل نقطة مراقبة علي خط الدفاع بين المجدل وأسدود، وكان الضباط يطلقون علي المنطقة التي دخلها شريط يوسف صديق.
بدأت علاقة يوسف صديق بتنظيم الضباط الأحرار عندما تعرف علي النقيب وحيد جودة رمضان إبان حرب فلسطين1948، وبعدها بثلاث سنوات عرض عليه وحيد رمضان أن ينضم لتنظيم الضباط الأحرار فلم يتردد لحظة واحدة في الموافقة، وقبل الثورة بأيام زاره جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر في منزله للتنسيق من أجل الثورة وهكذا كان له دورا هاما في الثورة.
تحدث الزعيم جمال عبد الناصر في العيد العاشر للثورة في خطابه للاحتفال بهذه المناسبة عن دور يوسف صديق في الثورة وقصة اعتقاله بواسطة قوات الثورة وسعادته لرؤية يوسف صديق الذي فك أسره على الفور، وكذلك أكد دوره الريادي في تنفيذ الثورة.
بدأت قصة يوسف مع الثورة قبل ليلة 23 يوليو في أحد ايام أكتوبر سنة 1951 حينما زاره الضابط وحيد رمضان الذي عرض عليه الانضمام للضباط الاحرار واطلعه على برامجهم والتي كانت تدعو للتخلص من الفساد وارساء حياة ديمقراطية سليمة فوافق واسندت اليه من قبل تنظيم الثورة قيادة الكتيبة الأولى مدافع ماكينة، وقبل الموعد المحدد بقليل تحرك البكباشي يوسف صديق مع مقدمة كتيبته مدافع الماكينة من العريش إلي مقر الكتيبة الجديد في معسكر هايكستب قرب مدينة العبور ومعه معاونه عبد المجيد شديد.
اجتمعت اللجنة القيادية للثورة وقررت أن تكون ليلة 23 يوليو 1952 هي ليلة التحرك وأعطيت الخطة اسماً كودياً هو نصر، وتحددت ساعة الصفر في الثانية عشرة مساءا، إلا أن جمال عبد الناصر عاد وعدل هذ الموعد إلى الواحدة صباحاً، وابلغ جميع ضباط الحركة عدا يوسف صديق لكون معسكره في الهايكستب بعيد جدا عن مدي تحركه ذلك اليوم، فآثر انتظاره بالطريق العام ليقوم برده إلى الثكنات، وكان لهذا الخطأ البسيط أعظم الأثر في نجاح الثورة.
تم ابلاغ يوسف صديق بواسطة رسول قيادة الحركة الضابط زغلول عبد الرحمن، كما ورد علي لسان يوسف صديق نفسه في مذكراته التي نشرها الدكتور عبد العظيم رمضان باسم أوراق يوسف صديق عن الهيئة المصرية للكتاب، ووفقا لذلك فقد تم ابلاغ يوسف صديق أن ساعة الصفر هي 2400 أي منتصف الليل وليست الواحدة صباحا، وهو الموعد الذي تم التعديل له دون إمكانية تبليغ يوسف.
وكان يوسف قائدا ثانياً للكتيبة مدافع الماكينة ولم يخف الموقف على ضباطه وجنوده، وقال لهم إنهم مقدمون هذه الليلة على عمل سيظلون يفتخرون به هم وأبناؤهم واحفادهم واحفاد احفادهم.
حدث جدل بين جمال عبد الناصر ويوسف صديق حيث رأى جمال خطورة تحرك يوسف قبل الموعد المحدد ضمن الخطة الموضوعة سابقا للثورة على أمن ضباط الحركة الأحرار وعلى إمكانية نجاح الثورة، ورأى رجوعه إلى الثكنات لكن يوسف صرح له انه لم يعد يستطيع العودة مرة ثانية دون اتمام العمل.
تسرب خبر الثورة إلى الملك الذي ابلغ الأمر للقيادة لإتخاذ إجراء مضاد على وجه السرعة وكانت قيادة الجيش التابع للملك مجتمعة في ساعته وتاريخه تمهيدا لسحق الثورة أو الانقلاب بقيادة الفريق حسين فريد قائد الجيش قبل الثورة، وحسم يوسف صديق الجدل بينه وبين جمال حينما أصر على مواصلة طريقه لاحتلال القيادة وأغلب الظن اتفاق الرجلين على ذلك لأن جمال عبد الناصر الذي استمر يراقب التحركات عن كثب وجه بعد ذلك بقليل بارسال تعزيزات من أول الأجنحة التابعة للثورة التي تحركت في الموعد الأصلي اللاحق لمساندة يوسف بعد أن قام يوسف صديق مع جنوده باقتحام مبنى القيادة العامة للجيش والسيطرة عليه بالفعل.
أعد يوسف خطة بسيطة تقضي بمهاجمة مبنى قيادة الجيش، وبالفعل وصل يوسف إلى المبنى وقام يوسف صديق وجنوده باقتحام مبنى القيادة بعد معركة قصيرة مع الحرس سقط خلالها اثنان من جنود الثورة واثنان من قوات الحرس ثم استسلم بقية الحرس فدخل يوسف مع جنوده.
وعندما أراد الصعود إلى الطابق الأعلى وعندما حاول الصعود إلى الدور العلوي، واجهه شاويش حذره يوسف لكنه أصر على موقفه فأطلق عليه طلقة أصابته في قدمه، وعندما حاول فتح غرفة القادة وجد خلف بابها مقاومة فأطلق جنوده الرصاص علي الباب ثم اقتحموا الغرفة، وهناك كان يقف الفريق حسين فريد قائد الجيش، والأميرلاي حمدي هيبة وبعض الضباط الذين سارعوا برفع منديلا أبيض، وتم القبض عليهم.
وبذلك يعتبر يوسف صديق هو بطل الثورة الحقيقي الذي أنقذ ثورة يوليو من الانتكاسة في اللحظة الأخيرة وهو الذي نفذ خطة الاستيلاء على قيادة الجيش ومن ثم السلطة بأسرها في مصر في ذلك التاريخ.
عقب نجاح حركة الضباط الأحرار دعا يوسف صديق لعودة الحياة النيابية، وخاض مناقشات عنيفة من أجل الديمقراطية داخل مجلس قيادة الثورة.
وعندما وقعت أزمة فبراير ومارس عام 1954، طالب يوسف صديق في مقالاته ورسائله للرئيس محمد نجيب بدعوة البرلمان ليمارس حقوقه الشرعية، وتأليف وزارة ائتلافية من قبل التيارات السياسية المختلفة من الوفد و الإخوان المسلمون والاشتراكيين والشيوعيين، وعلى أثر ذلك اعتقل هو وأسرته، وأودع في السجن الحربي في أبريل 1954، ثم أُفرج عنه في مايو 1955 وحددت إقامته بقريته بقية عمره إلى أن توفي في 31 مارس 1975.