اعلان

فى ذكرى رحيله.. حكاية فنان هرب من مصر بسبب «حكم قراقوش»

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان القدير نجيب ريحاني الملقب بالضاحك الباكي.

الريحانى حرص على انتقاد الواقع من خلال أفلامه ومسرحياته، وتميز أسلوبه الانتقادي بالسخرية اللاذعة التي تضحكك وتبكيك في وقت واحد.

كانت كل الظروف السيئة التي مر بها والمآسي التي عاشها سببا في صنع كوميديان عبقري، صاحب مدرسة منفردة لا يستطيع أحد تقليدها، لأنها مدرسة السهل الممتنع.

وقال عنه الرئيس الراحل محمد أنور السادات: "استطاع "الريحاني" عبر أعماله أن يسخر من الإنجليز والاستعمار وكل المظالم بأعلى صوته من فوق منبره المسرح، وظلت رسالته منذ ذلك التاريخ تتوالى في هجوم ساخر لاذع"، مضيفا: "وهاجم النواب الذين يستغلون وظيفتهم.. وهاجم الحكام الذين لا يعنيهم من أمر الحكم إلا مصالحهم الشخصية، وأخيرًا هاجم الطاغية أشد ما يكون الهجوم ومع ذلك نال احترام الطاغية".

الريحانى هو أشهر ممثلي المسرح في القرن العشرين، وتصادق مع بديع خيري، الذي كتب له المسرحيات وصار شريكًا له في حياته الفنية، قدم شخصية "كشكش بيه" على المسرح وجذب الأنظار نحوه ثم نقلها إلى السينما، فضلًا عن مشاركته في كتابة مسرحياته وأفلامه مع بديع خيري.

وتعرف على عميد المسرح عزيز عيد - أثناء عمله بالبنك الزراعي -، حيث كانت تلك الزمالة سببا لانضمام الريحانى لفرقة عزيز عيد، حيث أدى أدوارا ثانوية فى روايات كوميدية مثل "ضربة مقرع"، و"ليلة الزفاف"، وانتقل بعدها إلى فرقة "سليم عطا الله"، براتب قدره أربعة جنيهات شهريا.

تسببت أعماله في خروجه من مصر هربا من الاعتقال أو بطش الملك به بعد مسرحية "حكم قراقوش"، والتي هاجم فيها الملك فاروق ورغم عدم ندمه على هذه الخطوة خاف بعدها وفضل السفر خارج مصر متجها للبرازيل.

وكانت المسرحية تحكي قصة ملك ظالم، يعيش شعبه حياة الفقر والحرمان، وفهم فاروق أنه هو الحاكم المقصود، وأن الشعب الفقير هو الشعب المصري، وأن أحداث المسرحية إسقاط على ما يحدث في مصر.

عانى الريحانى ليشق طريقه فى الوسط المسرحى، فى أوائل القرن العشرين، حيث تخرج من مدرسة الفرير عام 1908، ثم التحق بوظيفة كاتب حسابات بشركة السكر بنجع حمادي بالصعيد، ولكن هذه الوظيفة البسيطة والتي كان الريحاني يتقاضى منها راتبا شهريا وصل لستة جنيهات، لم تشبع رغبته فاستقال منها.

جدير بالذكر أن "الريحاني" ظهرت عليه بعض الملامح الساخرة، بعدما أكمل تعليمه ولكنه كان يسخر بخجل أيضا، وعندما نال شهادة البكالوريا، كان والده قد تدهورت تجارته فاكتفى بهذه الشهادة.

وبحث عن عمل يساعد به أسرته، فقد كان مولعا بأمه أشد الولع وتعلم منها الكثير، فقد كانت هي الأخرى ساخرة مما تشاهده إبان تلك الفترة التي كانت تعج بالمتناقضات الاجتماعية، وقد تفتحت عينا نجيب الريحاني على أحداث عظيمة كانت تمر بها مصر.

وأصبحت لغته الفرنسية التي يجيدها غير مطلوبة، وقدمت لمصر لغة أجنبية ثانية بعد أن استتب الأمر للإنجليز وسيطروا على كل مقدرات مصر.

له العديد من الأعمال السينمائية من أشهرها غزل البنات، حجا، صاحب السعادة، كشكش بيه، ياقوت، بسلامته عايز يتجوز، سلامة في خير، سي عمر، لعبة الست، أبو حلموس.

"الريحاني" من مواليد عام 1889 لأب عراقي مسيحي يعمل بتجارة الخيل استقر به الحال في القاهرة، وأم مصرية قبطية، عاش نجيب في حي الظاهر بين أسرة من الطبقة البسيطة الفقيرة، وبدت عليه الانطوائية، وفي نهاية أيامه أصيب بمرض التيفود أثر سلبيا على رئته وقلبه إلى أن رحل بالمستشفى اليوناني دون أن يختتم آخر أعماله الفنية.

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً