القاهرة على موعد الأربعاء القادم مع انطلاق أول حوار مشترك بين 15 مؤسسة ومنظمة أهلية تنموية عربية نبعت جميعها من مبادرات ذات رؤية مستقبلية للأمير طلال بن عبد العزيز رئيس برنامج الخليج العربى للتنمية «أجفند» والتى نجحت على مدى ما يقرب من أربعة عقود فى خلق نوع من التنافس الإيجابي فى مجتمعاتها بين الكيانات الحكومية وغير الحكومية التى تعاظم دورها فى التنمية مؤخرا وتسابقت للاضطلاع بدور رئيسى عظيم الأثر فى المشهد التنموى العربى.
وفى رحاب فندق انتركونتنينتال سيتى ستارز بالقاهرة تتجمع مفردات هذه المنظومة مكتملة الأركان والفريدة من نوعها فى العطاء الخيرى تحت رعاية مؤسسها على مدى يومين، يتبادل خلالها ممثلوها وجهات النظر بما يثرى عملها، وينير الطريق نحو عمل مستقبلى يتسم باسلوب تنموى يتماشى مع روح العصر والمتغيرات التى يشهدها العالم حاليا.
يركز الاجتماع الذى يشهده فئة متميزة من الصحفيين والإعلاميين المصريين على الاستماع إلى وجهات نظر جديدة فى مجال عمل كل مؤسسة بما يضيف علامة فارقة فى الحوار القائم على المستوى الجماعى، ويكسب نشاط كل منها أهمية متزايدة، ويحوله إلى رسالة قوية تستجيب لها الشعوب والحكومات بحيث لا تقف عند منطقة جغرافية معينة فيعم صداها أنحاء العالم.
"استدامة التنمية البشرية " كان الهدف الرئيسى الذى من أجلة تأسس برنامج الخليج العربى للتنمية " أجفند " فى عام 1980، ليكون مجال عمله العمل العام والاستثمار الجماعى، والتنمية على المستوى الدولى من خلال شراكات فاعلة مع المنظمات الأممية والإنمائية الدولية والإقليمية والوطنية والهيئات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدنى على تحسين الأوضاع المعيشية فى الدول النامية والفئات المحتاجة.
واتخذ البرنامج من تخفيف حدة الفقر رسالة له، بالإضافة إلى العمل على تمكين الفئات الضعيفة (المرأة والطفل، وكبار السن، وذوو الاحتياجات الخاصة، والنازحون، واللاجئون)، ومساعدتها لممارسة حقوقها في الحياة الكريمة اجتماعيا واقتصاديا في ظل التشريعات الوطنية والدولية إلى أن تتحسن ظروف معيشتها وتتوفر لها الخدمات الأساسية وتتاح لها فرص التعليم والرعاية الصحية والعمل.
وبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) منظمة إقليميه تنمويه مانحة، تدير أعمالها من مدينة الرياض بالمملكة العربية، وتتوجه رسالتها حاليا نحو "التخصصية التنموية "، مع استمرار تمويل المشروعات التى ترد من المنظمات الأهلية والحكومات والتى بلغ بلغ عددها حوالى 1340 مشروعا فى 133 دولة نامية وتقدم هذه المشروعات بدون شرط أو تمييز.
وبنجاح فكرة البرنامج قام بتطوير استراتيجيته فأسست منظمات متخصصة تخدم الشرائح التى يستهدفها والقطاعات التى يحرص على تنميتها فكان تأسيس المجلس العربى للطفولة والتنمية ومقره القاهرة كمنظمة إنمائية عربية غير حكومية ذات شخصية اعتبارية تعمل في مجال الطفولة، ومركز المرأة العربية للتدريب والبحوث ( كوثر ) بتونس الذى تأسس فى عام 1993 وهو منظمة غير حكومية تعمل فى 22 بلدا عربيا ومهمته نشر المعرفة وتوفير الدلائل المبنية على سياسة الحوار والتخطيط والدفاع عن التغيير وتعزيز القدرات الفنية والمؤسسية فى المنطقة فى مجال المرأة والاسرة.
فيما تعمل الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، وهى منظمة عربية إنمائية غير حكومية وغير هادفة للربح، من القاهرة لخدمة المنظمات الأهلية وإصدار تقارير سنوية حول نشاطها فى المجتمع، وشهدت استراتيجية البرنامج تصعيدا جديدا عندما تبنى مشروعات كبرى محورية مثل مشروع تنمية الطفولة المبكرة ومشروع صحة الأسرة العربية والجامعة العربية المفتوحة.
روافد كثيرة خرجت من رحم أجفند جسد كل منها هدفا من أهدافه الأربعة، وهى الإسهام في الحد من الفقر وتخفيف حدة العوز مع التركيز على الفئات الضعيفة، وإثراء المعرفة ورفع المهارات لدى الفئات المحتاجة لمواجهة متطلبات سوق العمل وتوسيع فرص الحصول على العمل الكريم، وتنمية القدرات لا سيما قدرات النساء والأطفال لزيادة فرص الحصول على الخدمات العامة المتاحة وممارسة حقوقهم في الحياة الكريمة، وتشجيع الابتكار في مجالات التنمية البشرية مع التركيز على قضايا المجموعات الضعيفة وبخاصة من أخرجتهم الظروف المعيشية والأمنية من ديارهم.
ويعود اهتمام البرنامج بمكافحة الفقر وفق أسلوب مؤسسي إلى عام 1997 حينما أطلق الأمير طلال بن عبد العزيز مبادرة بنوك الفقراء التى ترجمت هدف مكافحة الفقر من خلال فتح آفاق جديدة للتنمية فى المنطقة وتقديم صناعة التمويل الأصغر بمفهومها التنموى العصرى إلى المنطقة العربية، حيث يعتبر البرنامج رائدا من رواد هذه الصناعة فى الوطن العربى.
و بلغت وإسهاماته ما يزيد عن 500 مليون دولار فى العام الماضى 2015، وثلاثة ملايين عميل أى مايعادل 15 مليون فقير، وتم إقامة تسعة بنوك للفقراء والإبداع والتمويل فى كل من الأردن واليمن والبحرين ولبنان والسودان وفلسطين وموريتانيا وسيراليون والفلبين.
ووضع البرنامج " قضية التعليم العالى " فى بؤرة اهتمامه فكان إنشاء الجامعة العربية المفتوحة فى الكويت ترجمة لانتشار لفكرة التعليم المفتوح فى العالم، الذى بات مسايرا للمتطلبات المتزايدة لاحتياجات المجتمعات من التعليم، وبتوسعها انتشرت فروعها فى 8 دول عربية هى مصر والسعودية والبحرين والأردن ولبنان وعمان والسودان والكويت.