علي طريقة أغنية "معانا ريال" التي تغني بها الفنان الراحل أنور وجدي والطفلة الصغيرة فيروز في فيلم ياسمين، سار مسن علي النهج ذاته عن طريق التغني بين عربات القطارات لترديد المواويل والأغاني الشعبية علي مسامع المسافرين برفقة طفلة قارب عمرها من العشر سنوات.
بجلباب صعيدي تعلقت بأطرافه الأتربة وحقيبة بنية مصنوعة من القماش يرتديها بين جنبات ساعده الأيمن يستهل مسن قارب عمره علي السبعون عامًا عمله بين أزقة القطارات، رغم إصابته في عينه علي عكاز يساعده علي الترحال ما بين عربات القطار، ويمسك بيده اليسري ربابة قديمة يتغني بها ويردد المواويل والقصص الشعبية، يستعين خلالها بحفيدته علي قارب عمرها علي مشارف العشر سنوات تمسك بين يديها الصغيريتن بطبلة تساعده من خلالها علي بسط النغمات الموسيقية لترديد مواويله.
الراجل الحلو عنده الجنيه مش حاجة بيكرم الضيف ويقول مش هنأخد منك يا دنيا حاجة..لكن الراجل البخيل حتي في بيته ميديش عياله حاجة"، "طول ما معاك النقدية مراتك تقولي يا عنيه.. تعملك لحمة وحتة فرخة مشوية ولما تخلص النقدية تقولك يلا قوم من جمبيه"، بتلك الكلمات بات الفنان السبيعيني يحتفظ بها ويرددها خلال خطوات صغيرة يخطوها بصعوبة بالغة بين عربات القطار ذهابًا وإيابًا، عارضًا هوايته في عرض المواويل والحكايات الشعبية علي مسامع المسافرين داخل قطار الدرجة الثالثة أو كما يطلق عليه قطار "الغلابة"، ينال خلالها بعض الجنيهات من هذا وذاك، فيما يتفاعل معه آخرون بالتصفيق الحار تشجيعًا له مطالبين بترديد المزيد، وسط ضحكات قد تشع بوجوه المستمعين ودموع كادت أن تنهمر وتغطي الوجوه لما في مواويله من عبرة وعظة للسامعين.
"العم محمد" صاحب العقد السبعين بات من أشهر مرددي الموال والقصة الشعبية علي مسامع المسافرين، فتارة يلجأ للتغني بالمواويل الشعبية التي تتناول حكم للأزواج والوالدين، وتارة أخري يردد أغاني الرسول التي امتدح بها الفنان القبطي الراحل مكرم المنياوي لمدح الرسول الكريم.
يقول "العم محمد" أصعد إلي عربات القطارات منذ عدة سنوات، أطوف خلالها بقطارات الغلابة فقط " القطار المميز" أرتحل بين الجالسين علي المقاعد والغارقين في النوم لأردد المواويل والقصص الشعبية التي تغنت بها الأجيال السالفة وغابت كثيرًا عن الاجيال الحالية.
ولفت "العم محمد"، أن ما أردده من المواويل والقصص الشعبية يلقي صداه علي مسامع المسافرين فيغمروني ببضع جنيهات كي أكمل وأكرر مرة أخري ما تفوهت به من مواويل وسط ضحكات وتصفيق حار، موضحًا ان كثير من الجالسين علي مقاعد عربات القطار يطالبونني بعرض القصص الشعبية التي تحاكي حب الأشقاء والوفاء بين الأزواج وحب الإبن لأبيه، وحرص الأب علي مصلحة نجله، وسيرة أبو زيد الهلالي.