ads
ads

"المخبأ النووي تحت جبال القدس".. أين "نتنياهو" بعد تأكيد ظهوره بـ"فيديو" المقهى؟ (صور)

المخبأ السري في جبال القدس
المخبأ السري في جبال القدس
كتب : سها صلاح

في أوقات الحروب الكبرى، لا تكون المعركة فقط على الجبهات العسكرية أو في سماء المدن، بل أيضاً في أماكن بعيدة عن الأنظار، داخل غرف قيادة محصنة تحت الأرض تُتخذ فيها القرارات المصيرية، ومن بين أكثر هذه الأماكن غموضاً في إسرائيل منشأة سرية تقع في عمق جبال القدس، يُعتقد أنها واحدة من أهم مراكز القيادة التي أعدتها الدولة لإدارة الأزمات والحروب الكبرى.

وقد عاد الحديث عن هذه المنشأة بقوة في الأشهر الأخيرة مع تصاعد التوترات الإقليمية وانتشار تساؤلات حول مكان وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة بعد الجدل الذي أثاره فيديو حديث ظهر فيه موجهاً رسالة إلى الإسرائيليين، إذ زعم بعض المستخدمين على مواقع التواصل أن المقطع قد يكون مُنشأ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

يُعرف هذا المرفق في التقارير الغربية باسم مركز إدارة الأزمات الوطني أو “National Management Center”، وهو منشأة عميقة تحت الأرض تقع في منطقة القدس داخل جبالها الصخرية، وتشير تقارير صحفية أجنبية إلى أن المشروع بدأ تطويره بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، عندما أدركت إسرائيل أن البنية الحكومية التقليدية قد تصبح هدفاً مباشراً في أي صراع إقليمي واسع. فالحروب الحديثة لم تعد تستهدف فقط القواعد العسكرية، بل أيضاً مراكز القيادة السياسية والعسكرية، ما دفع الحكومات حول العالم إلى إنشاء منظومات تضمن استمرار عمل الدولة حتى في حال تعرض المدن الكبرى لهجوم صاروخي أو نووي.

وبحسب ما ذكرته الجارديان البريطانية، فإن المخبأ الإسرائيلي تم حفره داخل الصخور الصلبة تحت أحد المجمعات الحكومية في القدس، بحيث يكون بعيداً عن أعين الأقمار الصناعية ومحصناً ضد الضربات الجوية الثقيلة وقد صُمم ليكون مركز قيادة كامل للحكومة والجيش في حالات الطوارئ، حيث يضم غرف عمليات عسكرية ومراكز اتصال استراتيجية وقاعات اجتماعات للقيادة السياسية إضافة إلى مكاتب مخصصة لكبار المسؤولين، كما تشير تقارير صحفية إلى أن المنشأة مجهزة بمرافق إقامة تسمح ببقاء المسؤولين داخلها لفترات طويلة إذا استدعت الظروف ذلك.

مدينة كاملة تحت الأرض

يقع ما يُعرف بمركز إدارة الأزمات الوطني الإسرائيلي في منطقة القدس داخل جبالها الصخرية، وتشير تقارير إعلامية إلى أن المخبأ حُفر داخل الجبال على عمق يقدر بعشرات الأمتار تحت الأرض، ليكون بعيداً عن الضربات الجوية والصاروخية المباشرة، كما صُمم ليكون مركزاً بديلاً لقيادة الدولة في حال تعرض المدن الكبرى لهجوم واسع.

وتفيد التقديرات بأن المنشأة تضم عدداً كبيراً من غرف العمليات وقاعات الاجتماعات ومراكز الاتصالات التي تسمح بإدارة الدولة في حالات الطوارئ، كما يحتوي المخبأ على بنية تحتية مستقلة تشمل أنظمة كهرباء وتهوية واتصالات محصنة، إضافة إلى مرافق معيشة تسمح ببقاء المسؤولين لفترات طويلة تحت الأرض إذا استدعت الظروف. وتشير بعض التقارير إلى أن المرفق يتسع لمئات المسؤولين والعسكريين، ويمكن من داخله إدارة العمليات العسكرية والتواصل مع مختلف مؤسسات الدولة.

ويعد هذا المخبأ جزءاً من نظام أوسع لإدارة الأزمات في إسرائيل، حيث يرتبط بمراكز القيادة العسكرية في تل أبيب، خاصة مجمع وزارة الدفاع المعروف باسم الكرياه، ويهدف هذا النظام إلى ضمان استمرار القيادة السياسية والعسكرية حتى في حال تعرض أحد المراكز لهجوم مباشر، ولهذا السبب يُنظر إلى المخبأ تحت جبال القدس باعتباره أحد أهم المرافق الاستراتيجية التي يمكن أن تنتقل إليها القيادة الإسرائيلية في حالات الحرب الكبرى أو الكوارث العسكرية.

كما تشير تقارير صحفية إلى أن الحكومة الإسرائيلية أجرت تدريبات داخل هذا المخبأ لمحاكاة إدارة البلاد خلال أزمات كبرى مثل الحروب الصاروخية أو الهجمات واسعة النطاق، وخلال هذه التدريبات يتم اختبار قدرة القيادة السياسية والعسكرية على العمل من داخل المنشأة لفترات طويلة، إضافة إلى اختبار أنظمة الاتصالات والطوارئ التي تربط المخبأ بمختلف مؤسسات الدولة والجيش.

ولا تُعد إسرائيل الدولة الوحيدة التي تمتلك مثل هذه المنشآت. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يوجد مركز طوارئ حكومي تحت الجبال في ولاية فيرجينيا، بينما تمتلك روسيا شبكة أنفاق ومخابئ عميقة تحت العاصمة موسكو، غير أن خصوصية الحالة الإسرائيلية تكمن في أن الدولة صغيرة المساحة نسبياً ومكتظة بالسكان، ما يجعل حماية القيادة السياسية والعسكرية أولوية استراتيجية في أي مواجهة عسكرية كبيرة، ولهذا السبب تم تصميم المخبأ تحت جبال القدس ليكون قادراً على مقاومة مختلف أنواع الهجمات، بما في ذلك الضربات الصاروخية الثقيلة وربما حتى بعض السيناريوهات النووية.

إدارة الدولة أثناء الحرب

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الحكومة الإسرائيلية استخدمت هذه المنشأة بالفعل في تدريبات عسكرية لمحاكاة إدارة الدولة أثناء الحرب، ففي إحدى المناورات التي أجريت قبل سنوات، عقد المجلس الأمني الإسرائيلي اجتماعاً داخل هذا المخبأ لمحاكاة سيناريو حرب صاروخية واسعة في المنطقة. وكانت الفكرة من هذه التدريبات اختبار قدرة القيادة السياسية والعسكرية على العمل من داخل المنشأة في حال تعطل المرافق الحكومية التقليدية فوق الأرض.

ويعتقد بعض المراقبين أن هذا المخبأ يمثل الطبقة الثانية من نظام القيادة الإسرائيلي، فالطبقة الأولى تتمثل في مركز القيادة العسكري في تل أبيب داخل مجمع وزارة الدفاع المعروف باسم “الكرياه”، حيث توجد غرف عمليات عسكرية تحت الأرض تُعرف في الإعلام الإسرائيلي باسم “The Pit” أو “الحفرة”. أما الطبقة الثانية فهي مركز إدارة الأزمات في القدس، الذي صُمم ليكون ملجأً أعمق وأكثر تحصيناً في حال تعرضت المراكز العسكرية الرئيسية لهجوم مباشر.

هذا النظام متعدد الطبقات يهدف إلى ضمان استمرار القيادة حتى لو تم استهداف أحد المراكز. ففي الحروب الحديثة قد تكون الضربة الأولى موجهة إلى مراكز القيادة بهدف إحداث حالة من الفوضى في صفوف الدولة، ولذلك تحرص الدول على إنشاء مراكز قيادة بديلة تحت الأرض يمكن أن تنتقل إليها الحكومة والقيادة العسكرية بسرعة.

انتشار تساؤلات حول مكان وجود نتنياهو

ومع تصاعد التوترات الإقليمية مؤخراً، عاد هذا المخبأ إلى دائرة الضوء بعد انتشار تساؤلات حول مكان وجود نتنياهو، فقد ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي في مقطع فيديو يخاطب فيه الجمهور الإسرائيلي، إلا أن بعض المستخدمين على الإنترنت زعموا أن الفيديو قد يكون مُعدلاً أو تم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ورغم أن هذه المزاعم لم تؤكدها أي جهة رسمية ولم تتبنها وسائل الإعلام الكبرى، فإنها أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

مع ذلك، يرى بعض المحللين أن السيناريو الأكثر منطقية في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة هو انتقال القيادة السياسية والعسكرية إلى أحد المراكز المحصنة تحت الأرض، سواء في تل أبيب أو في القدس، فهذه المنشآت صُممت تحديداً لضمان استمرار عمل الحكومة في الظروف القصوى، وهي مزودة بكل ما يلزم لإدارة العمليات العسكرية والتواصل مع مختلف أجهزة الدولة.

ويشير خبراء الأمن إلى أن الهدف من مثل هذه الملاجئ ليس فقط حماية القادة من الهجمات، بل أيضاً الحفاظ على القدرة على اتخاذ القرار، ففي حال تعرضت القيادة لضربة مفاجئة قد تدخل الدولة في حالة من الارتباك، وهو ما قد يكون أخطر من الهجوم العسكري نفسه، ولذلك فإن وجود مركز قيادة محصن يضمن أن تبقى سلسلة القيادة والسيطرة قائمة حتى في أسوأ السيناريوهات.

التفاصيل حول المخبأ تحت جبال القدس

رغم ذلك، تبقى الكثير من التفاصيل حول المخبأ تحت جبال القدس سرية للغاية، فالموقع الدقيق للمنشأة تحت المجمع الحكومي في القدس داخل منطقة جيفات رام وفق موقع 'سترافور الاستخباراتي، إنه محمي من خطر الصواريخ والأسلحة الأخرى، ويتم إبقاء عمقه سراً، تم تصميم المأوى لاستيعاب عدة مئات من الأشخاص، وهو مجهز بغرف معيشة ومكاتب وقاعات اجتماعات.

هل تستطيع الصواريخ الإيرانية قصفه؟

المخبأ الحكومي تحت جبال القدس صُمم ليكون شديد التحصين ضد الضربات الصاروخية، لكن بعض الصواريخ الإيرانية الباليستية الثقيلة قد تشكل تهديداً نظرياً له، خصوصاً تلك القادرة على حمل رؤوس حربية كبيرة أو خارقة للتحصينات، ويخشى خبراء الأمن في إسرائيل من سيناريو عسكري يتمثل في استخدام إيران صواريخ باليستية ثقيلة قادرة على اختراق التحصينات العميقة، وهو سيناريو يرتبط بإمكانية استهداف منشآت حساسة تحت الأرض مثل مراكز القيادة والملاجئ الاستراتيجية.

وتبرز هذه المخاوف خصوصاً في ظل التطور المستمر في برنامج الصواريخ الإيراني، الذي ركز خلال السنوات الأخيرة على زيادة قوة الرؤوس الحربية وتحسين دقة الإصابة، ما قد يسمح نظرياً بضرب أهداف محصنة بفعالية أكبر.

وتشير تحليلات عسكرية غربية إلى أن بعض الصواريخ الإيرانية مثل خرمشهر صُممت لحمل رؤوس حربية ثقيلة يصل وزنها إلى أكثر من طن، وهو ما يمنحها قدرة تدميرية كبيرة عند الاصطدام بالهدف، وتكمن خطورة هذا النوع من الصواريخ في أن الكتلة الكبيرة للرأس الحربي وسرعته العالية عند الدخول إلى الغلاف الجوي قد تسمحان له بإحداث اختراق جزئي للمنشآت المحصنة، خاصة إذا تم استهداف نقاط ضعف في البنية الخرسانية أو مداخل المنشآت تحت الأرض.

كما يتحدث بعض الخبراء عن الصاروخ الإيراني سجيل الذي يعمل بالوقود الصلب ويتميز بسرعة عالية وقدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة خلال وقت قصير، وتزيد السرعة العالية لهذا الصاروخ من طاقته الحركية عند الاصطدام، ما قد يضاعف تأثير الضربة على المنشآت العسكرية، خصوصاً إذا كان الهدف عبارة عن مركز قيادة أو قاعدة عسكرية محصنة.

وفي حال استهداف منشآت عميقة مثل المخابئ الحكومية تحت الأرض، فإن السيناريو الأكثر خطورة لا يعتمد عادة على صاروخ واحد، بل على سلسلة ضربات متتالية تستهدف الموقع نفسه، فالضربة الأولى قد تُضعف الطبقات الخارجية من التحصينات أو تفتح فجوة في البنية الصخرية أو الخرسانية، بينما تأتي الضربات اللاحقة لتعميق الأثر وتدمير البنية الداخلية للمنشأة، ولهذا السبب تعتمد الملاجئ الاستراتيجية على طبقات متعددة من الحماية وعلى مواقع بديلة للقيادة في حال تعرض أحد المراكز للتدمير.

وتحاول إسرائيل مواجهة هذا التهديد من خلال منظومات دفاع جوي متقدمة مثل Arrow 3 وDavid's Sling، وهي أنظمة صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية قبل وصولها إلى أهدافها، وتعمل هذه المنظومات ضمن شبكة دفاع متعددة الطبقات تهدف إلى اكتشاف الصواريخ المعادية وتدميرها في الجو قبل أن تضرب الأراضي الإسرائيلية.

ومع ذلك، يشير خبراء الأمن إلى أن أي نظام دفاعي لا يمكنه توفير حماية مطلقة، خاصة في حال إطلاق عدد كبير من الصواريخ في وقت واحد، ولهذا السبب تعتمد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية أيضاً على بناء منشآت قيادة عميقة تحت الأرض وتوزيع مراكز القيادة في عدة مواقع مختلفة، بحيث يستمر عمل الدولة والجيش حتى في حال تعرض أحد هذه المراكز لضربة مباشرة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً