أثار إفراط وزراء الحكومة الجزائرية الجديدة في استخدام الفرنسية عبر مختلف خرجاتهم الرسمية، استياء واسعا في الجزائر.
وبعد الظهور المتتالي لأعضاء حكومة رئيس الوزراء عبد العزيز جراد؛ وحديثهم المثير للجدل بلغة موليار؛ انتفض الغيورون على لغة الضاد؛ وانتقدوا مخاطبة الوزراء لمواطنيهم باللغة الفرنسية؛ في بلد ينص دستوره على أن العربية هي اللغة الوطنية الأولى.
وفي منشور له على شبكة التواصل الاجتماعي؛ اقترح الكاتب محمد زتيلي على الوزراء اعتماد ”الترجمة الحرفية“ في خطاباتهم وتدخلاتهم مستقبلاً.
وتابع زتيلي: ”إذا كان استعمالهم الفرنسية من باب الجهل بالعربية أو الدارجة فالحل موجود؛ وهو الترجمة الفورية الصوتية كأنهم أجانب“.
وأردف العضو البارز في اتحاد الكتاب الجزائريين ساخرا: ”الأمر سهل؛ وتنفيذ الترجمة سيوقف كلام المعربين“؛ ردا على انتقادات كالتها دوائر فرانكوفيلية متنفذة للمدافعين عن استخدام الضاد في المنابر الرسمية.
استنكار
وبلهجة استياء؛ لاحظ الأديب والأكاديمي الجزائري سعيد بوطاجين: ”الوزراء الجدد .. هل تخاطبوننا بالفرنسية لأنكم تشعرون أنكم فرنسيون؟ أم أنكم تتوجهون إلى الحكومة الفرنسية وشعبها؟“.
ودعت الصحفية والباحثة في العلوم السياسية سارة العيبي، الوزراء الجدد إلى ”احترام ذواتهم“ و“دستور البلاد“ و“التحلي بثقافة رجال الدولة“، و“احترام ثوابت الأمة“.
ولفتت العيبي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن خرجات بعض الوزراء في ظهورهم الأول، تناقض التوجه الجديد والمعبر عنه في خطاب رئيس البلاد عبد المجيد تبون، بشأن احترام اللغة العربية وثوابت الأمة من دين وقيم وفكر.
وحذرت المتحدثة من ”محاولات الالتفاف على محاور البرنامج الانتخابي لعبد المجيد تبون’، موضحة أن ”الجزائريين لم يصمتوا سابقاً على محاولات فرنسة مؤسسات التعليم والإدارة والخطاب السياسي، ولذلك تتوقع أن يثير هذا الملف جدلاً متصاعداً في مقبل الأيام“.
من جهتها؛ انتقدت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؛ وهي أقوى تنظيم جزائري مدافع عن الثوابت، الخرجات المفرنسة للوزراء الجزائريين؛ وصنفت ذلك في خانة ”السلوكيات المستهجنة“.
ميل غير مفهوم
وفي بيان لها؛ استغربت جمعية العلماء ”هذا الميل الغريب إلى استخدام ”الفرنسية “ في أحاديث عدد من المسؤولين الجدد“.
واعتبرت أن ”الميل لا يُفهم، مهما كانت مبرّراته إلا على أنه تأكيد وترسيخ للاغتراب الذي نعيشه منذ أمد ، اغتراب نفسي، ولغوي، وعقلي“.
وتساءلت الجمعية التي يرأسها العالم عبد الرزاق قسوم؛ عن ”مغزى الحديث في التصريحات العابرة باللغة الفرنسية مع ازدراء للغة العربية؛ وكأن الحديث بالفرنسية برهان على شيء ما؛ والحديث بالعربية تهمة يجب الابتعاد عنها“.
وشددت الجمعية مخاطبة وزراء الرئيس عبد المجيد تبون: ”أنتم مخطئون …والشعب اليوم أوعى وأدرى ..وهو يتابع كل صغيرة وكبيرة منكم ..ويكفي ذلك الكمّ من الكتابات التي لاحقتكم وبيّنت لكم أنكم تحت المجهر الشعبي“.
ونبهت الجمعية أعضاء حكومة جراد؛ إلى أن ”الحديث بالفرنسية مع شعبكم ليس فيه دلالة لا على الكفاءة ولا على الاقتدار ولا على التمكن ..فيه فقط دلالة على الانهزامية“.
وأهابت جمعية العلماء بالوزراء إلى ”التحلي بالثقة في الله ثم في الأنفس والشعب؛ وإجادة إدارة شؤون الوزارات والبرهنة ميدانيا على محبة الجزائر والقدرة على إخراجها من المآزق المتعددة؛ أو الابتعاد“.
وأتى ما يحدث بين نزلاء القصر الحكومي والتيار المحافظ في الجزائر؛ ليحيي معارك قديمة اشتدت زمن الأديب الراحل الطاهر وطار الذي انتقد قبل عقدين دوران الجهات الرسمية في فلك ”اللالغة“.
ورغم إقرار الجزائر في عهد الرئيس السابق اليمين زروال تفعيل قانون التعريب؛ إلا أن الوضع لم يتغير؛ رغم نشوء الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية بقيادة السفير السابق د. عثمان سعدي.
وبعد توليه زمام الحكم في أبريل 1999؛ عمد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة إلى استخدام الفرنسية بكثافة؛ ما أثار حفيظة الرئيس السابق للمجلس الأعلى للغة العربية د. عبد المالك مرتاض الذي تجرأ على انتقاد بوتفليقة؛ فكان جزائه الإقالة من منصبه.