أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة عن تنفيذ سلسلة عمليات ليلية في جنوب سوريا أسفرت عن اعتقال عدد من "المشتبه بهم" وضبط أسلحة، في خطوة وصفها بأنها جزء من جهوده المستمرة لـ"إحباط محاولات تمركز عناصر معادية" قرب حدوده الشمالية.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أوضح عبر منصة "إكس" أن قوات "لواء المظليين الاحتياطي 226"، وبإشراف "الفرقة الإقليمية 210 – الباشان"، نفذت العمليات بمشاركة محققين ميدانيين من "وحدة الاستخبارات العسكرية 504"، حيث جرى العثور على أسلحة خلال المداهمات.
وأضاف أدرعي أن قوات الجيش تواصل انتشارها في المنطقة الحدودية وتعمل بشكل متواصل على "منع أي محاولات لترسيخ البنية التحتية للإرهاب على مقربة من الأراضي الإسرائيلية".
سياق العمليات وتقاطعات ميدانية
التحركات العسكرية الإسرائيلية تأتي في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام سورية عن عملية إنزال جوي إسرائيلية قرب العاصمة دمشق، عقب غارات استهدفت موقعاً عسكرياً. ورغم أن الجيش الإسرائيلي امتنع عن التعليق المباشر على هذه التقارير، إلا أن تزامنها مع الإعلان الرسمي عن العمليات يثير تساؤلات حول نطاق العمليات وحدودها.
المتابعون للشأن السوري يرون أن هذه العمليات تأتي امتداداً للسياسة الإسرائيلية المعلنة منذ سنوات، والمتمثلة في "منع التموضع الإيراني" على الأراضي السورية، خصوصاً في الجنوب المحاذي للجولان المحتل. ويُذكر أن إسرائيل كثّفت في الفترة الأخيرة من غاراتها الجوية ضد مواقع قالت إنها تابعة لـ"الحرس الثوري الإيراني" وحزب الله.
تحليل إخباري
الأهداف العسكرية المباشرة: الإعلان الإسرائيلي يركز على "اعتقال مشتبه بهم" وضبط أسلحة، في رسالة ميدانية تهدف إلى إظهار قدرة الجيش على العمل بعمق داخل الأراضي السورية، مع استمرار سياسة الردع الاستباقي.
البُعد السياسي والإعلامي: اختيار تل أبيب نشر تفاصيل العمليات عبر منصات التواصل يعكس رغبة إسرائيل في توجيه رسائل مزدوجة؛ للداخل الإسرائيلي لتأكيد السيطرة الأمنية، وللخارج – خاصة دمشق وطهران – للتذكير بأن تحركاتهما لن تمر دون رد.
التداعيات المحتملة: استمرار هذا النمط من العمليات قد يزيد من احتمالية التصعيد مع سوريا أو الفصائل المدعومة إيرانياً، خاصة إذا ارتبطت بعمليات إنزال بري أو مواجهات مباشرة. وفي المقابل، قد يُقرأ الإعلان الإسرائيلي على أنه "إجراء وقائي" يهدف إلى منع تشكل بؤر توتر قد تمتد إلى الداخل الإسرائيلي.
خلاصة
العمليات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب سوريا تكشف عن مرحلة جديدة من الانخراط الميداني، تتجاوز الضربات الجوية التقليدية إلى عمليات اعتقال ميدانية وإنزال بري، ما يشير إلى أن تل أبيب تسعى لقطع الطريق مبكراً أمام أي تحرك عسكري معادٍ على حدودها الشمالية. غير أن هذا التصعيد قد يفتح الباب أمام ردود فعل غير متوقعة، في ظل المشهد الإقليمي المتوتر والتشابكات بين القوى المحلية والإقليمية والدولية على الساحة السورية.