أثار إقدام قوات «الفيلق الأفريقي» التابعة لوزارة الدفاع الروسية على إغلاق الطريق البري الرابط بين جمهورية إفريقيا الوسطى وولاية جنوب دارفور، جدلاً واسعاً حول تداعياته على النزاع المستمر في السودان، خصوصاً على قوات الدعم السريع التي تعتمد على هذا الممر لتأمين الإمدادات العسكرية والتموينية لمناطق سيطرتها غرب السودان.
وجاء الإغلاق بعد أسابيع من اتفاق بين قوات الدعم السريع والحكومة المحلية في محافظة «بيراو» بإفريقيا الوسطى لفتح نقاط تجارية مشتركة، في محاولة للتخفيف من آثار قرار السلطات المحلية الموالية للجيش السوداني بمنع مرور البضائع إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور وكردفان.
وتطرح الخطوة الروسية تساؤلات مهمة حول ما إذا كانت جرت بتنسيق مع الجيش السوداني أم جاءت منفردة بهدف إحكام السيطرة على المثلث الحدودي بين السودان وإفريقيا الوسطى وتشاد، وهو موقع استراتيجي يتيح لروسيا ورقة ضغط قوية على أطراف النزاع ويعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
وتتواجد قوات الفيلق الأفريقي، التي جاءت كبديل عن قوات فاغنر التي تم حلها، في عدد من الدول الأفريقية، وعلى رأسها إفريقيا الوسطى، حيث تعتبر مدينة بيراو القريبة من المثلث الحدودي مع السودان وتشاد مركزاً رئيسياً لوجودها. وأفاد شهود عيان بأن القوات الروسية دفعت بتعزيزات عسكرية ثقيلة وأنشأت نقاط تفتيش محكمة التجهيز على المعابر الرئيسية.
وأدى الإغلاق إلى تكدس مئات الشاحنات التجارية على جانبي الحدود، وسط مخاوف متصاعدة من انعكاسات إنسانية واقتصادية على المجتمعات المحلية التي تعتمد على الطريق لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ويرى مراقبون أن الخطوة الروسية تهدف للسيطرة على أحد أهم مسارات الحرب الدائرة في السودان، وقد تؤثر بشكل مباشر على قوات الدعم السريع التي فرضت سيطرتها على معظم دارفور منذ أكتوبر الماضي، وتسعى لتعزيز وجودها في إقليم كردفان. كما يمكن للتحرك الروسي أن يمنح موسكو ورقة ضغط لانتزاع تنازلات من الجيش السوداني، الذي سبق وأن عرض إنشاء أول قاعدة بحرية روسية على البحر الأحمر، تشمل نشر 300 جندي وأربع قطع بحرية، إلى جانب تعزيز النفوذ الاقتصادي في قطاع الذهب.
ويأتي التدخل الروسي المباشر في وقت تشهد فيه السودان حرباً دامية منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، ويثير مراقبون مخاوف من أن يؤدي هذا التحرك إلى توسيع دائرة الصراع، وربما استقطاب المزيد من الفاعلين الدوليين إلى النزاع.
تظهر التطورات الأخيرة أن موسكو تسعى ليس فقط لتأمين مواقع استراتيجية في غرب السودان، بل أيضاً لفرض نفوذ اقتصادي وسياسي أوسع في المنطقة، مستفيدة من توازنات القوى الهشة والصراع المستمر بين الجيش السوداني و«الدعم السريع».