ads
ads

ترامب: الولايات المتحدة قد تدير الحكم في فنزويلا لسنوات وتتحكم بعائدات النفط

ترامب
ترامب

واشنطن – في تصريح يثير جدلاً واسعاً على المستويين الدولي والداخلي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة قد تتولى إدارة الحكم في فنزويلا لعدة سنوات، مؤكداً أن مدة هذا الدور الأمريكي “غير محددة” وقد تمتد لفترة طويلة، في إطار ما وصفه بإعادة بناء البلاد واستثمار مواردها النفطية.

وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، الخميس، حيث قال إن “الوقت وحده كفيل بإثبات” المدة التي تنوي واشنطن خلالها الإبقاء على سيطرتها على العاصمة كراكاس. وعندما سُئل عمّا إذا كانت هذه السيطرة ستستمر لأشهر قليلة أو لعام واحد، أجاب: “أعتقد أنها ستستمر لفترة أطول بكثير”.

النفط في صلب الرؤية الأمريكية

ووضع ترامب النفط الفنزويلي في قلب خطته، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على “إعادة بناء البلاد بطريقة عالية المردودية”، عبر استغلال موارد الطاقة الضخمة التي تمتلكها فنزويلا. وقال: “سنستخدم النفط ونستورده. سنخفض أسعار النفط ونقدم الأموال لفنزويلا التي هي في أمسّ الحاجة إليها”.

وبحسب الصحيفة، جاءت هذه التصريحات بعد ساعات فقط من إعلان مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن واشنطن تعتزم تولي إدارة مبيعات النفط الفنزويلي لفترة غير محددة، في خطوة تعكس انتقالاً من الضغط السياسي والاقتصادي إلى دور مباشر في إدارة أهم قطاع حيوي في البلاد.

“إملاء القرارات” والسيطرة على التسويق

وأكدت إدارة ترامب، الأربعاء، أنها تعتزم “إملاء” قرارات السلطات الفنزويلية حتى إشعار آخر، ولا سيما عبر الحفاظ على السيطرة على تسويق النفط الفنزويلي لفترة “غير محددة”. ويُنظر إلى هذا الإعلان على أنه تحول نوعي في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، من العقوبات والدعم السياسي للمعارضة إلى إدارة مباشرة لمفاصل اقتصادية وسيادية.

وفي سياق متصل، قال ترامب مساء الثلاثاء إن فنزويلا ستسلّم الولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط، مضيفاً: “سيتم بيع هذا النفط بأسعار السوق وسأتحكم أنا في الأموال”، في إشارة واضحة إلى سيطرة واشنطن على عائدات البيع وآليات التصرف بها.

خلفية الأزمة الفنزويلية

وتعيش فنزويلا منذ سنوات أزمة سياسية واقتصادية خانقة، تفاقمت بفعل العقوبات الدولية، وتراجع الإنتاج النفطي، والانقسام الداخلي الحاد. وعلى الرغم من امتلاكها أكبر احتياطات نفط مؤكدة في العالم – بأكثر من 303 مليارات برميل وفقاً لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) – فإن الاقتصاد الفنزويلي يعاني من انهيار البنية التحتية، وشح العملات الصعبة، وتدهور مستوى المعيشة.

وترى الإدارة الأمريكية أن السيطرة على قطاع النفط يمكن أن تشكل مدخلاً لإعادة الاستقرار الاقتصادي، فيما يعتبر منتقدو هذه السياسة أن ما يجري يمثل مساساً مباشراً بالسيادة الفنزويلية، وقد يفتح الباب أمام صدامات سياسية وقانونية دولية.

دلالات سياسية واقتصادية

وتحمل تصريحات ترامب دلالات تتجاوز فنزويلا نفسها، إذ تعكس توجهاً أمريكياً لاستخدام أدوات الإدارة المباشرة للموارد الاستراتيجية في دول تعاني من أزمات حادة، تحت عنوان “إعادة البناء” وضمان الاستقرار. كما تثير هذه التصريحات تساؤلات حول ردود فعل القوى الدولية الأخرى، ولا سيما الدول المنافسة للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، إضافة إلى تأثيرها المحتمل على أسواق النفط العالمية.

خلاصة

في المحصلة، تشير تصريحات الرئيس الأمريكي إلى مرحلة جديدة من الانخراط الأمريكي في فنزويلا، عنوانها السيطرة السياسية والاقتصادية طويلة الأمد، مع تركيز خاص على النفط كرافعة لإعادة تشكيل مستقبل البلاد. غير أن هذا المسار يبقى محفوفاً بتحديات قانونية وسياسية، وقد يعمّق الانقسام الداخلي والإقليمي حول الدور الأمريكي في فنزويلا.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً