كشفت تقارير حقوقية وإعلامية متطابقة عن سجل خطير من الانتهاكات المنسوبة إلى عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، شمل حوادث قتل وضرب وخطف واعتداءات مسلحة، وذلك في ظل حملة إنفاذ هجرة متشددة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويرى منتقدون أنها وفّرت غطاءً سياسيًا غير مسبوق للوكالة وحدّت من خضوعها للمساءلة.
وأعاد مقتل ريني غود، وهي مواطنة أمريكية تبلغ 37 عامًا وأم لثلاثة أطفال، برصاص أحد عناصر ICE هذا الأسبوع، تسليط الضوء على ما وصفه حقوقيون ومشرّعون بـ«السلوك المنفلت» لعناصر الوكالة. وجاءت الحادثة في وقت يصرّ فيه نائب الرئيس جيه. دي فانس على أن عناصر إنفاذ الهجرة يتمتعون بـ«حصانة مطلقة» من الملاحقة القانونية، وهو ما قوبل برفض واسع من خبراء قانونيين وأعضاء في الكونغرس، أكدوا أن مثل هذا الادعاء لا يستند إلى أساس دستوري.
ولم تقتصر الانتهاكات، بحسب التقارير، على المهاجرين غير النظاميين، بل طالت مواطنين أمريكيين ومقيمين قانونيين. فقد شهدت عدة مدن أمريكية حوادث إطلاق نار واعتداءات خلال عمليات نفذها عناصر ملثمون يرتدون زيًا عسكريًا، شملت مداهمات لدور عبادة ومدارس وفنادق ومطاعم ومزارع ومتاجر. وبعد أقل من 24 ساعة على مقتل غود، أطلق عناصر من حرس الحدود النار في مدينة بورتلاند، ما أدى إلى إصابة شخصين، في حادثة فاقمت الغضب الشعبي وأعادت الجدل حول استخدام القوة المميتة.
وقال مركز قانون الهجرة في مينيسوتا إن مجتمعات كاملة «تعرّضت للإرهاب»، على حد وصفه، نتيجة ممارسات عناصر مسلحين يقومون بمضايقة وخطف أشخاص من المدارس وأماكن العمل والشوارع وحتى من داخل منازلهم. واعتبر السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي أن وكالة ICE «لم تفعل شيئًا لجعل المجتمعات أكثر أمانًا»، داعيًا إلى فتح تحقيق شامل ومستقل، ووقف العمليات التي وصفها بـ«الخطرة وغير المنضبطة».
من جهته، أفاد «مشروع مارشال» الصحفي الاستقصائي بأن مقتل ريني غود لا يُعد حادثًا معزولًا، مشيرًا إلى أن عناصر فدراليين قتلوا ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص آخرين خلال الأشهر الخمسة الماضية، كما أطلقوا النار على ما لا يقل عن تسعة أشخاص داخل مركباتهم، وسط تهديدات متكررة باستخدام القوة المميتة خلال عمليات إنفاذ الهجرة.
وفي السياق ذاته، وثّقت منصة «بروبابليكا» سلسلة من الاعتداءات الجسدية الخطيرة بحق مواطنين أمريكيين ومحتجزين، شملت الضرب المبرح، والصعق الكهربائي، وإطلاق النار، إضافة إلى اتهامات باعتداءات جنسية داخل مراكز الاحتجاز. كما أشارت تقارير إلى استخدام الغاز المسيل للدموع ضد محتجين، ومعلمين، وطلاب، خلال مداهمات نُفذت قرب مدارس ومتاجر.
وأمام تصاعد هذه الوقائع، تحرك مشرّعون في الكونغرس لبحث فرض قيود جديدة على عمل الوكالة، من بينها مقترحات لإلزام عناصر ICE بالحصول على أوامر قضائية قبل تنفيذ الاعتقالات، وحظر ارتداء الأقنعة أثناء العمليات، وحصر مهام حرس الحدود ضمن نطاقات جغرافية محددة. كما أعلنت النائبة الديمقراطية روبن كيلي عزمها تقديم مواد تمهيدية لعزل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم، متهمة إياها بإطلاق «عهد من الرعب» عبر سياسات إنفاذ هجرة وصفتها بالمتعسفة.
بدورها، حذّرت النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز من أن وكالة ICE باتت «خارجة عن نطاق المساءلة»، قائلة: «إنه كابوس. إنهم يعملون بلا محاسبة. لقد شاهدناهم يقتلون مواطنة أمريكية بدم بارد في الشارع. هذه وكالة يجب كبحها».
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة حول حدود صلاحيات أجهزة إنفاذ الهجرة، والتوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق المدنية، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي السياسات الحالية إلى تقويض الثقة العامة بالمؤسسات الأمنية وتعميق الانقسام المجتمعي.