وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحداث الجارية في البلاد بأنها"حرب إرهابية" تستهدف الدولة الإيرانية مؤكداً أن ما يجري لا يمكن توصيفه كمظاهرات سلمية، وأن مجموعات مسلحة دخلت صفوف المتظاهرين بهدف تحويل المسيرات إلى أعمال عنف. وأشار عراقجي خلال مؤتمر صحفي إلى أن السلطات الإيرانية تمتلك تسجيلات صوتية لأوامر بإطلاق النار على المدنيين وقوات الأمن، وأن معظم الضحايا الذين سقطوا خلال الأيام الماضية أصيبوا من الخلف، ما يعكس طبيعة العنف الممنهج الذي قال إنه يُمارس ضد الدولة والشعب.
اتهامات بالتدخل الأجنبي
واعتبر عراقجي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاحتجاجات تمثل تدخلاً صارخاً في الشؤون الداخلية الإيرانية، محذراً من أن الاستهداف الخارجي يفاقم العنف. وأوضح أن طهران رصدت دخول مجموعات إرهابية مسلحة إلى صفوف المتظاهرين، مشيراً إلى أن دور هذه المجموعات كان تحريف الاحتجاجات عن مسارها السلمي، وتبني العنف، وهو ما وصفه بأنه تدخل إسرائيلي وأجنبي عبر أعوان الموساد. وشدد وزير الخارجية على أن إيران جاهزة للمفاوضات على أساس الاحترام المتبادل، لكنها لا تخشى الحرب إذا دعت الحاجة، مؤكداً أن الوضع تحت السيطرة الكاملة للحكومة، وأن السلطات بدأت محادثات مع المعنيين بالمظاهرات.
خلفيات الاحتجاجات وتوسعها
بدأت الاحتجاجات في السوق الكبير بالعاصمة طهران في 28 ديسمبر 2025، على خلفية تراجع حاد في قيمة الريال الإيراني، وتفاقم المشاكل الاقتصادية، لتنتشر لاحقاً إلى 186 مدينة في جميع المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة. وقد أدى هذا الحراك الشعبي إلى وقوع مئات القتلى، وفق تقديرات حقوقية، مع انقطاع شبه كامل للإنترنت، ما صعّب التوثيق المستقل للأحداث. وأفاد نشطاء حقوقيون بارتفاع عدد الضحايا إلى 544 شخصاً، فيما تشير تقارير أخرى إلى وقوع آلاف الإصابات، وسط تصاعد درامي لاستخدام القوة من قبل قوات الأمن. وفي ظل هذه الأحداث، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود استياء شعبي، محملاً الحكومة مسؤولية المشاكل الاقتصادية، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة.
ردود فعل دولية
أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً دعت فيه إلى احترام سيادة إيران، مؤكدة على ضرورة كفالة أمن الدول وفق القانون الدولي، ومُعارضة أي استخدام للقوة في العلاقات الدولية. في المقابل، هدّد الرئيس الأمريكي ترامب بالتدخل في حال استمرار القمع، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة لمساندة الشعب الإيراني، في رسالة عززت من حدة التوترات وأعطت زخماً لخطاب الحكومة الإيرانية حول تدخل الخارج. #### دعوات محلية وخارجية للتغيير في الوقت نفسه، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الموظفين في مؤسسات الدولة وأفراد القوات المسلحة للانضمام إلى حركة الاحتجاج، مؤكداً أن أمامهم خياران: الوقوف مع الشعب أو التواطؤ مع النظام. وطالب باستبدال رايات الجمهورية الإسلامية بالعلم الوطني الإيراني السابق للثورة، في خطوة رمزية لتعزيز شعارات التغيير. وتعكس هذه التطورات تصاعد الأزمة الاقتصادية والسياسية في إيران، مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، في وقت يبدو أن الحكومة تسعى إلى تحييد الاحتجاجات واحتوائها، بينما يطالب المجتمع الدولي بمراقبة التطورات عن كثب لحماية المدنيين وضمان حقوقهم.