تتصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تحذيرات متبادلة من ردود قاسية، وإشارات إلى استعدادات عسكرية أمريكية وإسرائيلية وإيرانية لمواجهة أي تصعيد محتمل. في هذا السياق، يبدو أن المنطقة على حافة مواجهة واسعة ، مع تزايد الخطاب المتشدد والتحذيرات المتبادلة. وتظل الخيارات الدبلوماسية والمفاوضات الاقتصادية احتمالًا محوريًا لتفادي انفجار عسكري، في حين تواصل طهران وإسرائيل التحرك بحذر شديد، مع مراقبة دقيقة من واشنطن والصين والدول الإقليمية، تحسبًا لأي تطورات قد تغير المشهد في الشرق الأوسط.
إسرائيل على شفا الضربة
كشف الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تمير هايمان أن تل أبيب اقتربت مرتين خلال الأسابيع الأخيرة من توجيه ضربات ضد إيران، نتيجة سوء تقدير متبادل ومخاوف من عملية إسرائيلية مفاجئة. وأوضح أن تحركات إيران الأمنية والعسكرية فرضت "حاجة إلى تنسيق" مع واشنطن، بما يعكس ارتباط الرد الإسرائيلي بالخطوات الأمريكية تجاه طهران .
وأشار هايمان إلى أن الخيارات المطروحة تتراوح بين عمليات معلومات وتأثير، وهجمات سيبرانية، وعمليات خاصة، أو حتى حرب مفتوحة ، حسب مسار الأحداث على الأرض. لكنه أكد أن أي رد إسرائيلي سيكون مرتبطًا بطبيعة ودرجة التحرك الأمريكي، وأن تل أبيب تسعى حاليًا لتقييم المخاطر مع مراعاة التكاليف البشرية والمادية.
إيران تستعد لرد "موجع"
من جانبها، أكدت إيران أن أي هجوم محتمل سيواجه ردًا قاسيًا. وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن القوات المسلحة أعدّت خططًا مفصلة للرد على أي اعتداء، فيما وصفه وزير الخارجية عباس عراقجي بأنه "الوضع تحت السيطرة الكاملة".
كما شدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران "تحارب أعداءها على أربع جبهات"، في إشارة إلى الجبهات الداخلية والخارجية التي تواجهها طهران. وأوضح مسؤولو طهران أن النظام يربط الاضطرابات الداخلية بمحاولات الولايات المتحدة وإسرائيل زرع الفوضى في البلاد.
الفضاء المعلوماتي والتأثير السيبراني
وأشار هايمان إلى اضطراب واضح في الفضاء المعلوماتي الإيراني ، بما في ذلك موجة من التقارير غير المفسرة والشائعات ومقاطع الفيديو، والتي قد تكون جزءًا من جهود تأثير سيبراني لإرباك النظام والضغط داخليًا، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على أي تقييم للخطوات العسكرية المحتملة.
المخاطر الداخلية وخيارات النظام
يرى خبراء أن النظام الإيراني يواجه خيارات محدودة لمواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، بين استمرار القمع أو الانخراط في **مفاوضات مع الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات الاقتصادية. ويعتقد هايمان أن طهران قد تلجأ إلى تنازلات محدودة بشأن ملف تخصيب اليورانيوم لتجنب انفجار اقتصادي وسياسي شامل.
ويضيف التحليل العسكري أن احتمالات تغيير القيادة أو تصعيد خطاب قومي أكثر عدوانية قد تؤدي إلى تحولات استراتيجية مفاجئة، خاصة إذا برز قائد أكثر جرأة مدعوم من الحرس الثوري.
استعدادات إسرائيلية على الأرض
على صعيد ميداني، اتخذت إسرائيل إجراءات احترازية واسعة. وذكرت وسائل إعلام محلية أن وزارة الصحة أصدرت تعليمات للمستشفيات بمراجعة إجراءات الطوارئ ، بما في ذلك نقل الأنشطة الحيوية إلى مواقع حصينة تحت الأرض، استعدادًا لأي تصعيد محتمل على الساحة الإيرانية.
خلفيات الصراع
يتجذر التوتر بين إسرائيل وإيران في تاريخ طويل من العداء الإقليمي والسياسي والعسكري ، حيث تتهم إسرائيل طهران بدعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط، بينما تعتبر إيران التهديد الإسرائيلي تهديدًا وجوديًا على أمنها القومي. ومع تزايد الاحتجاجات الداخلية في إيران وتدهور الوضع الاقتصادي، تصبح احتمالات سوء التقدير أو التصعيد المفاجئ أكثر احتمالًا، وفق تحليلات استخباراتية إسرائيلية.