ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن التيارين الإصلاحي والمتشدد داخل النظام الإيراني أظهرا تقاربًا غير مسبوق، واتفقا على ضرورة مواجهة الاحتجاجات الجارية في البلاد، معتبرين أنها مدفوعة بتدخلات خارجية، حتى لو استدعى ذلك اللجوء إلى القمع.
وبحسب تقرير للصحيفة أعده بينوا فوكون، فإن السلطات الإيرانية سعت إلى حشد أنصارها في الشوارع بهدف تعزيز صورتها، وتصوير المتظاهرين على أنهم عملاء للولايات المتحدة وإسرائيل. وأشارت الصحيفة إلى أن شخصيات بارزة محسوبة على التيار الإصلاحي باتت تدعم موقفًا متشددًا إزاء الاحتجاجات، التي تشكل تحديًا متصاعدًا للسلطة في طهران.
وانضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الأصوات الداعية للتشدد، بعد أن كان قد تبنى في البداية نهجًا تصالحيًا مع المتظاهرين، إذ دعا لاحقًا قوات الشرطة إلى كبح ما وصفه بـ“المشاغبين”. كما أيد هذا التوجه عدد من الشخصيات الإصلاحية المعروفة، من بينهم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية.
ونقل التقرير عن محللين قولهم إن أنصار النظام، بمختلف أطيافهم، يخشون أن يؤدي تصاعد الاحتجاجات إلى تهديد وجودي للجمهورية الإسلامية، ما يدفعهم إلى توحيد الصفوف. وقالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس، إن الاحتجاجات “لم تعد تطالب بإصلاح النظام، بل بإسقاطه”، مضيفة أن الإصلاحيين يدركون أنهم “سيغرقون مع النظام إذا انهار”.
في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، مشيرًا إلى دراسة “خيارات قوية للغاية” للرد على حملة القمع، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية أو تنفيذ ضربات عسكرية، بحسب الصحيفة. وهددت إيران بدورها باستهداف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، فيما توعد ترامب برد غير مسبوق.
وقدر ناشطون ومنظمات حقوقية سقوط أكثر من 500 قتيل منذ اندلاع الاحتجاجات، بينهم عشرات من عناصر الأمن، إضافة إلى اعتقال أكثر من 10 آلاف شخص، وسط استمرار حجب الإنترنت عن معظم أنحاء البلاد. وأفادت الصحيفة بأن الحكومة الإيرانية نظمت تجمعات واسعة في عدد من المدن للتنديد بما وصفته بـ“أعمال شغب مدعومة من الخارج”، وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لحشود كبيرة في طهران ومدن أخرى. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الأوضاع “أصبحت تحت السيطرة”، مشيرًا إلى أن غالبية المتظاهرين تم تحريضهم من قوى خارجية.
واعتبر التقرير أن توافق الإصلاحيين والمتشددين على قمع الاحتجاجات يعكس مستوى القلق داخل النخبة الحاكمة، بعد تحول الغضب الشعبي من أزمة اقتصادية إلى مطالب بإسقاط النظام.