ads
ads

قراءة دينية في إسرائيل تربط الاحتجاجات الإيرانية بنصوص تلمودية حول “سقوط فارس”

المظاهرات في إيران
المظاهرات في إيران

مع تصاعد الاحتجاجات في إيران واتساع رقعتها، بدأت دوائر دينية إسرائيلية بإضفاء بُعد لاهوتي وتاريخي على التطورات الجارية، مستندة إلى نصوص توراتية وتلمودية تربط بين اضطرابات الداخل الإيراني واحتمالات سقوط النظام الحاكم، في قراءة تداخل فيها الديني بالسياسي والجيوستراتيجي .

صلوات علنية ودعوات مباشرة

برز في هذا السياق الحاخام الإسرائيلي المعروف شموئيل إيلياهو، الذي أقام صلاة علنية دعا فيها إلى سقوط النظام الإيراني، مستخدمًا نصوصًا توراتية من سفري اللاويين والعدد. وردد إيلياهو عبارات تتحدث عن “هزيمة الأعداء بالسيف”، موجّهًا دعاءً صريحًا ضد القادة الإيرانيين الذين وصفهم بأنهم “يسعون إلى تدمير إسرائيل”. وفي خطوة لافتة، دعا الحاخام قوات الأمن الإيرانية إلى الانحياز للمحتجين بدل قمعهم، معتبرًا أن ما يجري في إيران فرصة تاريخية لتغيير سياسي جذري، وفق ما نقلته صحيفة جيروزاليم بوست.

. ولم تقتصر أنشطة إيلياهو على الصلوات العامة، بل شملت تنظيم تجمعات دينية نسائية بمشاركة شخصيات دينية، وُصفت بأنها فعاليات “عابرة للحدود” تركز على الأحداث الإيرانية وتربطها بخطاب ديني خلاصـي. “فارس” و”روما” في النص التلمودي

في موازاة ذلك، نشر الحاخام مندي ليفش، وهو مبعوث لحركة “حبّاد” في مدينة بيت شيمش، مقالًا دينيًا اعتبر فيه أن ما تشهده إيران ينسجم مع نص تلمودي قديم يتحدث عن سقوط “فارس” بيد “روما”. وفسّر ليفش “فارس” بإيران المعاصرة، بينما اعتبر “روما” رمزًا للغرب المسيحي، وعلى رأسه الولايات المتحدة. ورأى أن أي تدخل غربي مباشر في إيران، أو مساهمة في إسقاط النظام، قد يُفهم في هذا الإطار الرمزي الديني. غير أن ليفش شدد في الوقت ذاته على أن قراءته تفسيرية وليست نبوءة حتمية، مؤكدًا أن النصوص الدينية لا تُستخدم للتنبؤ الدقيق بالأحداث، بل لفهمها ضمن سياق عقائدي أوسع.

الدين والسياسة في لحظة توتر إقليمي

تعكس هذه القراءات الدينية تزايد تداخل الخطاب اللاهوتي مع التوترات الجيوسياسية بين إسرائيل وإيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مسبوق، سواء على مستوى التهديدات العسكرية أو الحرب النفسية والإعلامية. ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات، وإن صدرت عن رجال دين، إلا أنها تساهم في تعزيز خطاب تعبوي داخل المجتمع الإسرائيلي، وتُستخدم أحيانًا لتبرير مواقف سياسية أو عسكرية، خاصة في لحظات الأزمات الإقليمية الكبرى.

خلفية تاريخية وعقائدية

تحتل “فارس” موقعًا بارزًا في الأدبيات اليهودية القديمة، إذ ارتبطت تاريخيًا بالإمبراطوريات الشرقية التي اصطدمت بممالك بني إسرائيل. أما “روما”، فتُستخدم في كثير من التفاسير الدينية كرمز للقوة الغربية المهيمنة، وليس بالضرورة ككيان جغرافي محدد. ويحذر باحثون في الشأن الديني من أن إسقاط هذه الرموز على الواقع السياسي المعاصر قد يؤدي إلى قراءات انتقائية تُضخم الصراع وتُضفي عليه طابعًا قدريًا، في حين أن التطورات الجارية في إيران تخضع لعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية معقدة. وبينما تتواصل الاحتجاجات في إيران وتتزايد الضغوط الدولية عليها، تبرز في إسرائيل قراءات دينية ترى في هذه التطورات تحققًا لنصوص قديمة تتحدث عن سقوط “فارس”.

غير أن هذه الطروحات، رغم صداها الإعلامي، تبقى تفسيرات عقائدية لا تعكس بالضرورة المسار الفعلي للأحداث، لكنها تكشف في المقابل عن حجم التداخل بين الدين والسياسة في واحدة من أكثر مراحل الشرق الأوسط توترًا.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً