ads
ads

من تحت القصف إلى قبضة الملياردير: واشنطن تعين ياكير جاباي لإعادة "هندسة" غزة

جاباي
جاباي

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت الإدارة الأمريكية تعيين الملياردير الإسرائيلي ياكير جاباي للإشراف على ملف إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن إطار ما يسمى بـ"اليوم التالي" للحرب على القطاع. يأتي التعيين ضمن هيكلية جديدة تقودها واشنطن تشمل "المجلس التنفيذي لغزة" و"مجلس السلام"، ضمن خطة سياسية–اقتصادية تشترط إعادة الإعمار مقابل نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، مع منح الولايات المتحدة دور الوصي المباشر على مستقبل القطاع.

ياكير جاباي، البالغ من العمر 59 عاماً، يعد من أبرز رجال الأعمال في إسرائيل وأوروبا، وتقدر ثروته بأكثر من أربعة مليارات دولار. ينحدر غاباي من عائلة لها جذور عميقة في المؤسسات الحكومية الإسرائيلية، حيث شغل والده مناصب عليا في وزارة العدل والخدمة المدنية، وعملت والدته في النيابة العامة. ومع أنه يظهر كرجل أعمال دولي لا يمثل إسرائيل رسمياً، إلا أن خلفيته العائلية والسياسية تضعه في قلب النخبة الإسرائيلية المتصلة بمؤسسات الحكم.

تشير المصادر إلى أن علاقة غاباي بالإدارة الأمريكية تعود إلى فترة حكم الرئيس جو بايدن، لكنها تعززت بعد الحرب على غزة في نوفمبر 2023، عندما قدم تصوراً مع رجال أعمال أمريكيين وأوروبيين لإعادة إعمار القطاع مقابل ترتيبات أمنية صارمة، وهي رؤية أُدرجت لاحقاً ضمن خطة ترامب، ما أدى إلى تعيينه رسمياً في المجلس التنفيذي لغزة.

وبعد إعلان تعيينه، أكد جاباي ولاءه العلني للرؤية الأمريكية، موضحاً أنه يسعى لتحقيق "رؤية الرئيس ترامب للسلام"، والتي تربط التنمية الاقتصادية في غزة بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية وفتح المجال للاقتصاد الحر، وتوسيع اتفاقيات التطبيع ضمن "اتفاقيات أبراهام". وشدد على أن نزع سلاح حركة حماس شرط أساسي لأي عملية إعادة إعمار، انسجاماً مع المواقف الأمريكية والإسرائيلية.

تعيين جاباي لم يكن وحيداً، بل جاء ضمن حزمة تشمل شخصيات دولية يروج لها أنها "غير صديقة لإسرائيل"، مثل وزير الخارجية التركي ومسؤول قطري رفيع، بالإضافة إلى مشاركة إماراتية وسعودية في ملف الإعمار، مع التأكيد على أن هذه التعيينات "شخصية" وليست تمثيلاً رسمياً لدولهم، في محاولة لتجاوز الاعتراضات السياسية والتحفظات القانونية والأخلاقية.

في المقابل، أعلن ترامب عن تأسيس "مجلس السلام"، الذي دعا إليه عشرات القادة حول العالم، بميزانية مفتوحة وصلاحيات واسعة، لتقديم إطار دولي بديل للأمم المتحدة، يرى مراقبون أنه يتيح لواشنطن فرض حلول أمريكية–إسرائيلية على النزاع، بما في ذلك قضايا حساسة مثل غزة والقضية الفلسطينية.

في المجمل، يعكس إسناد ملف إعادة إعمار غزة إلى ملياردير إسرائيلي مقرب من دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب أن الحديث عن "إعمار" لا ينفصل عن مشروع سياسي أوسع، يسعى إلى إعادة هندسة القطاع تحت الوصاية الأمريكية–الإسرائيلية، وربط حياة الفلسطينيين اليومية بشروط أمنية تؤثر على حقهم في المقاومة وتقرير المصير. بذلك، تتحول غزة عملياً من تحت القصف العسكري إلى قبضة السيطرة السياسية والاقتصادية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مشاهدة مباراة مصر ونيجيريا (0-0) في أمم إفريقيا (لحظة بلحظة) | هدف ملغي لنيجيريا