ads
ads

بعد الشرخ في العلاقات.. واشنطن بوست: السعودية تستعد لمواجهة النفوذ الإماراتي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي

الصراع في اليمن
الصراع في اليمن

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الاستراتيجية السعودية في أعقاب الخلاف المتفاقم مع دولة الإمارات، لا سيما على خلفية التطورات في اليمن، باتت تتركز على مواجهة النفوذ الواسع الذي بنته أبوظبي خلال سنوات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في تحول يعكس تصعيداً غير مسبوق بين حليفين سابقين.

وأوضح التقرير، الذي أعدته لافدي موريس وكاثرين هوارلد وكلير باركر، أن التنافس المتأجج بين الرياض وأبوظبي، والذي تصاعد بشكل حاد في جنوب اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، لم يعد محصوراً بالساحة اليمنية، بل تحول إلى عامل يعيد رسم موازين القوى الإقليمية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على دول هشة تتمتع فيها الدولتان بنفوذ سياسي وأمني متزايد.

وأشار التقرير إلى أن السعودية تدخلت الشهر الماضي دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بعدما سيطرت قوات انفصالية مدعومة من الإمارات على مناطق استراتيجية في الجنوب. وفي المقابل، شنت الرياض هجمات قالت إنها استهدفت شحنة إماراتية تحتوي على أسلحة موجهة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وسرعان ما أعقب ذلك انسحاب إماراتي مفاجئ من اليمن، وحلّ المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل فوري.

غير أن هذا التطور لم يُنهِ الخلاف، بل كشف عن شرخ أعمق بين الدولتين الخليجيتين الغنيتين بالنفط، إذ تسعى السعودية، بحسب التقرير، إلى كبح ما تعتبره تحركات عسكرية وسياسية خارجية عدوانية من جانب جارتها الأصغر حجماً، عبر مواجهة شبكة النفوذ التي بنتها أبوظبي في القرن الأفريقي وعلى امتداد البحر الأحمر.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي سعودي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن توسع النفوذ الإماراتي في هذه المنطقة «يتعارض مع رؤية الرياض لها بوصفها جزءاً من حزامها الأمني الاستراتيجي»، مؤكداً أن السعودية مصممة على رسم وتحديد «خطوطها الحمراء».

وقد أثار هذا التحول السعودي المفاجئ، والأكثر حزماً، حالة من الارتباك والترقب في دول المنطقة، التي تحاول استيعاب أبعاد الخلاف بين شريكين عملا لسنوات بتنسيق وثيق. فخلال مرحلة الربيع العربي، دعمت الرياض وأبوظبي أنظمة متقاربة المصالح، ووحدتا جهودهما في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

إلا أن السعودية، بحسب التقرير، بدأت في الأيام الأخيرة بتعزيز تحالفات بديلة للحد من النفوذ الإماراتي، حيث أجرت محادثات مع كل من مصر والصومال لتوسيع التعاون الأمني الثلاثي، وفقاً لمسؤول أمني صومالي بارز. وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الفدرالية الصومالية إلغاء اتفاقياتها الدفاعية مع الإمارات، التي تمتلك موانئ وقواعد عسكرية في ثلاث مناطق على الأقل: أرض الصومال وبونتلاند وجوبالاند، وهي مناطق لا تتمتع فيها حكومة مقديشو بنفوذ فعلي يُذكر.

وفي مؤشر إضافي على تصاعد التوتر، أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن طائرات قادمة من الإمارات، يُرجّح أنها تحمل إمدادات لوكلاء أبوظبي في دول مثل تشاد وليبيا والسودان، غيّرت مساراتها في الأسابيع الأخيرة لتجنب الأجواء المصرية والسعودية والصومالية.

وعلّق ليام كار، رئيس فريق أفريقيا في «مشروع التهديدات الحرجة» التابع لمعهد «أميركان إنتربرايز»، قائلاً إن «هذا التغيير المفاجئ في مواقف السعودية والإمارات كبير للغاية». وأضاف أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدا وكأن الإمارات وحلفاءها في اليمن يوشكون على السيطرة على جانبي مضيق باب المندب وخليج عدن، إلا أن تنامي النفوذ السعودي جعل «المشهد ينقلب رأساً على عقب».

وفي المقابل، يرى محللون إماراتيون أن التحركات السعودية الأخيرة تعكس شعوراً متزايداً بالتراجع، في وقت نجحت فيه الإمارات، رغم مساحتها وسكانها الأقل، في بناء نفوذ إقليمي ودولي لافت. ويشير التقرير إلى أنه في عام 2022 تفوقت الإمارات على الصين لتصبح أكبر مستثمر في أفريقيا، وفق بيانات شركة «إف دي آي ماركتس»، مع استثمارات شملت موانئ في الصومال وجيبوتي، ومشاريع زراعية في إثيوبيا وكينيا وأوغندا لتأمين احتياجاتها الغذائية.

ونقلت الصحيفة عن الأكاديمي الإماراتي عبد الله عبد الخالق قوله إن «السعوديين ينظرون إلى الإمارات باعتبارها تحدياً لقيادتهم في الخليج والمنطقة»، مضيفاً أن الرياض ربما رأت ضرورة للتحرك، وقد تكون حضرموت الغنية بالنفط نقطة الانطلاق، في إشارة إلى ساحة الاشتباكات الأخيرة في اليمن.

ويعيد التقرير التذكير بأن الخلافات بين البلدين ليست جديدة، إذ طفت على السطح مراراً منذ تأسيس دولة الإمارات عام 1971، سواء حول الحدود أو سياسات إنتاج النفط. ومع صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2014، رأى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد فيه، وفق الباحث كريستيان كوتس أولريشسن، «نسخة مصغرة عنه»، ما أدى إلى تقارب كبير بين الزعيمين في السنوات اللاحقة.

غير أن تباين الأهداف والاستراتيجيات سرعان ما أعاد الخلافات إلى الواجهة، خصوصاً في اليمن، حيث سعت السعودية إلى الحفاظ على وحدة البلاد عبر دعم الحكومة الشرعية، بينما ركزت الإمارات على مواجهة الفصائل الإسلامية، حتى داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

وأدى ذلك إلى دعم أبوظبي للقوى الانفصالية في الجنوب، وتمويل تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، وتوسيع نفوذها عبر إنشاء مطارات وقواعد ومرافق عسكرية في مدن ساحلية وجزر استراتيجية، أحياناً من دون موافقة الحكومة المدعومة من الرياض، ما منحها نفوذاً كبيراً على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب دبلوماسي سعودي، فإن هذا النهج «يخلق مراكز نفوذ غير حكومية قد تضعف دول البحر الأحمر وتساهم في تفتيتها». ووصف أندرياس كريغ، أستاذ الدراسات الأمنية في «كينغز كوليدج» بلندن، الشبكة الإقليمية للإمارات بأنها «محور انفصالي» يعتمد على كيانات تجارية ودعم لوجستي وأمني وشركاء محليين مسلحين.

وقد أثار التقدم السريع لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي المهرة وحضرموت، ووصولها إلى الحدود الطويلة مع السعودية، قلق الرياض ودفعها إلى اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من مكاسبه، والتحدث علناً عن الدور الإماراتي في ذلك، رغم نفي أبوظبي لهذه الاتهامات.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية اليمني السابق خالد اليماني إن ما حدث شكّل «شرخاً تاماً» في العلاقات السعودية – الإماراتية داخل اليمن، واصفاً الانسحاب الإماراتي بالمفاجئ. وأضاف أن أبوظبي بدت وكأنها تقول للرياض: «هذه مشكلتكم الآن».

كما اتهمت السعودية الإمارات بتهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من اليمن إلى أرض الصومال عبر مقديشو في يناير الحالي، في خطوة اعتبرتها انتهاكاً إضافياً للسيادة اليمنية. ويمتد التنافس، وفق التقرير، إلى القرن الأفريقي والسودان، حيث تحتفظ الإمارات بقواعد وموانئ استراتيجية في بربرة وبوصاصو، وتربطها علاقات طويلة الأمد بقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي). وأشار محللون إلى أن السعودية باتت مستعدة لاستخدام «جميع الوسائل المتاحة» لكبح نفوذ هذه الشبكات. ويخلص التقرير إلى أن اتساع رقعة التنافس بين الرياض وأبوظبي خارج اليمن قد يدفع البلدين إلى إعادة تعريف خطوط نفوذهما الحمراء، وتحديد حدود التدخل المقبول في مناطق باتت تشكل محوراً أساسياً للأمن الإقليمي والدولي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
ترامب يعلن تحسن علاقته بفنزويلا ويؤكد: تمتلك نفطًا يفوق السعودية