ads
ads

أنصار "قسد" يقتحمون مكتب الأمم المتحدة في جنيف

قسد
قسد

شهد مقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية حادثة اقتحام نفذها مجموعة من أنصار "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، في تصعيد ميداني يعكس حالة التوتر التي تعيشها القوى المرتبطة بالإدارة الذاتية في ظل المتغيرات السياسية والعسكرية المتسارعة في الشمال السوري. وقد تمكن المحتجون من دخول باحات المبنى الأممي وإيصال رسائل احتجاجية تندد بالتحولات الجارية وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المكتسبات التي حققتها تلك القوى خلال السنوات الماضية، قبل أن تتدخل السلطات الأمنية السويسرية لاحتواء الموقف.

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في سياق محاولات الضغط على المنظمة الدولية تزامناً مع ما يبدو أنه تراجع في الدعم الدولي لبعض القوى المحلية في شمال شرقي سوريا، وبروز ملامح ترتيبات إقليمية جديدة قد تؤدي إلى تقويض نفوذ "قسد". ويرى مراقبون أن اختيار "جنيف" مكاناً لهذا التحرك يحمل دلالة رمزية سياسية، حيث تسعى هذه الأطراف إلى تدويل قضيتها وإبقاء ملف الإدارة الذاتية حاضراً على طاولة المفاوضات الدولية، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن طي صفحة وجودها في مناطق استراتيجية مثل الرقة وغيرها.

وقد تسبب الحادث في حالة من الاستنفار الأمني في محيط المقر الأممي، حيث سعت قوات الأمن السويسرية إلى إخلاء المحتجين ومنع تفاقم الأوضاع، مع التأكيد على احترام حق التعبير عن الرأي دون المساس بحرمة المقرات الدولية. وتعكس هذه الحادثة القلق المتزايد لدى القوى المرتبطة بـ "قسد" من عزلة سياسية محتملة، لا سيما مع التوجهات الجديدة للإدارة الأميركية وتصاعد التنسيق الإقليمي الذي يهدف إلى إعادة هيكلة السيطرة في الشمال السوري، مما يدفع أنصارها إلى نقل معاركهم السياسية من الميدان السوري إلى أروقة المحافل الدولية في أوروبا.

ويفتح هذا الاقتحام الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة ومدى قدرة المنظمات الدولية على الموازنة بين الضغوط الميدانية وبين الالتزام بالتفاهمات التي تقودها القوى الكبرى. كما يسلط الضوء على تداعيات الانهيارات المتسارعة في خطوط التماس السياسية والعسكرية في الداخل السوري، والتي يبدو أنها بدأت تمتد لتلقي بظلالها على العواصم الأوروبية عبر موجات من الاحتجاجات والتحركات الدبلوماسية والشعبية التي تسعى للتأثير في صنع القرار الدولي تجاه القضية السورية.

WhatsApp
Telegram