ads
ads

معركة إيران من أجل البقاء تمتد بتداعياتها إلى الإقليم (تحليل)

الاحتجاجات في إيران
الاحتجاجات في إيران

تشهد إيران مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي، حيث تخوض ما يمكن وصفه بـ معركة بقاء في ظل ضغوط داخلية متزايدة وتحديات خارجية معقدة، وهو صراع لا تقتصر آثاره على الداخل الإيراني فقط، بل تمتد انعكاساته إلى المنطقة العربية بأكملها.

التوترات الحالية تعكس صدامًا مفتوحًا بين طهران والقوى الغربية، وسط محاولات متواصلة لإضعاف النفوذ الإيراني سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. وتواجه القيادة الإيرانية تحديات متراكمة، من العقوبات الاقتصادية الخانقة إلى تصاعد الغضب الشعبي، ما يجعل المرحلة الراهنة واحدة من أكثر الفترات حساسية منذ عقود.

في المقابل، ترى طهران أن ما تتعرض له ليس أزمة داخلية معزولة، بل جزء من صراع دولي أوسع يستهدف إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، تسعى إيران إلى تثبيت موقعها الإقليمي والحفاظ على شبكة تحالفاتها، معتبرة أن أي تراجع سيؤدي إلى تغييرات جذرية في خريطة النفوذ بالمنطقة.

انعكاسات هذا الصراع تظهر بوضوح في الساحات الإقليمية، حيث ترتبط ملفات عدة – من الأمن إلى الطاقة مرورًا بالاستقرار السياسي – بمآلات المواجهة الدائرة. ويُنظر إلى تطورات الوضع الإيراني باعتبارها عاملًا مؤثرًا في مستقبل العديد من الدول العربية، سواء من حيث التوازنات الإقليمية أو مسارات الصراع القائمة.

ويرى محللون أن نتائج هذه المرحلة ستحدد ليس فقط مستقبل إيران السياسي، بل أيضًا شكل النظام الإقليمي خلال السنوات المقبلة، في ظل ترقب دولي لما ستؤول إليه المواجهة بين الضغوط الخارجية وقدرة طهران على الصمود وإعادة التموضع.

الصراع من منظور إيراني: استهداف الدولة لا السياسات

من وجهة نظر طهران، لا يُنظر إلى الضغوط الحالية على أنها خلافات سياسية عابرة، بل باعتبارها محاولة شاملة لإعادة تشكيل دور إيران ومكانتها في المنطقة. ويعتقد صناع القرار أن الهدف يتجاوز تعديل السلوك السياسي ليصل إلى إضعاف بنية الدولة نفسها، بما يشمل مؤسساتها الأمنية والاقتصادية وشبكة تحالفاتها.

هذا التصور يدفع إيران إلى التشدد في مواقفها، وربط أي تسويات محتملة بالحفاظ على ما تعتبره “ثوابت سيادية”، وهو ما يفسر إصرارها على الاستمرار في سياسات الردع، سواء عبر تعزيز قدراتها العسكرية أو عبر الحضور الإقليمي في بؤر التوتر المختلفة.

الأبعاد الإقليمية: لماذا لا تخص المعركة إيران وحدها؟

انعكاسات الأزمة الإيرانية تتجاوز حدودها الجغرافية، إذ ترتبط بها ملفات إقليمية حساسة تشمل أمن الممرات البحرية، وأسواق الطاقة، وتوازنات القوى السياسية والعسكرية. أي تغيير جذري في وضع إيران، سواء بالتصعيد أو التراجع، ستكون له آثار مباشرة على استقرار المنطقة، وعلى مسارات النزاعات القائمة.

ويرى مراقبون أن إضعاف إيران قد يفتح الباب أمام فراغ استراتيجي في بعض الساحات، ما قد يؤدي إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار، في حين أن استمرار المواجهة دون أفق للحل قد يفاقم حالة الاستقطاب الإقليمي ويزيد احتمالات الصدام غير المباشر.

الرهان على الداخل: نقطة القوة أم مكمن الخطر؟

الداخل الإيراني يمثل في الوقت نفسه نقطة القوة ونقطة الضعف. فمن ناحية، يعتمد النظام على تماسك مؤسساته وقدرته على ضبط الأوضاع الأمنية، ومن ناحية أخرى، يشكل الضغط المعيشي والاقتصادي تحديًا متزايدًا قد يُستغل خارجيًا لزيادة الضغط السياسي.

التحليل السائد يشير إلى أن مستقبل المواجهة سيتحدد بدرجة كبيرة وفق قدرة القيادة الإيرانية على احتواء الغضب الداخلي، وتقديم حلول اقتصادية تخفف من حدة الأزمة، بالتوازي مع إدارة الصراع الخارجي دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
قناة السويس عن جنوح سفينة «FENER»: خارج الولاية الملاحية.. والمالك لم يطلب التدخل