في تطور دبلوماسي بارز على الصعيد الدولي والإقليمي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران مستعدة للانخراط في اتفاق نووي جديد يضمن عدم امتلاك أسلحة نووية مع رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، في خطوة قد تمهّد لمسار حوار جديد بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، وسط توتر متصاعد في المنطقة.
جاء هذا الإعلان خلال منشور نشره عراقجي على منصة "إكس" (سابقًا تويتر)، أكد فيه أن إيران لم تسعَ مطلقًا لامتلاك سلاح نووي، وأنها منفتحة على اتفاق عادل ومتوازن يسمح بضمانات واضحة بهذا الشأن، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات. وأضاف الوزير الإيراني أن دول المنطقة وخصوصًا تركيا تلعب دورًا مهمًا في جهود السلم والاستقرار، معربًا عن تقدير طهران للمساعي الإقليمية الرامية إلى خفض التوترات.
وفي تصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول، شدد عراقجي على جاهزية طهران للدبلوماسية والحوار، مؤكّدًا رفضها لأي تهديدات أو ضغوط تمارس من الخارج، وقال إن المفاوضات يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل وأن تتضمن احترام المصالح المشروعة للشعب الإيراني. وأوضح أن أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة ينبغي أن تُجرى بدون إملاءات أو شروط مسبقة تمس قدرات إيران الدفاعية.
من جهته، رأى مراقبون أن الوقت الراهن يمثل مفترق طرق في المساعي الدولية لحل الخلاف النووي، لا سيما في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة والتصريحات المتباينة بين واشنطن وطهران حول إمكانية التوصل لاتفاق جديد. وتشير بعض التقارير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى التواصل مع إيران عبر وسطاء، مما يعكس رغبة في تجاوز الجمود الحالي وإعادة فتح قنوات الحوار.
إلا أن العراقجي أشار أيضًا إلى غياب أرضية جدية في الوقت الحالي للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، معربًا عن أمله في تغيير النهج الأميركي التقليدي القائم على التهديدات قبل مباشرة أي محادثات فعلية. وشدد على أن الولايات المتحدة يجب أن تتخلّى عن سياسة الترهيب إذا كانت تسعى لنتائج تفاوضية حقيقية.
تعكس هذه التصريحات محاولة إيران تقديم نفسها كطرف مسؤول ومستعد للحوار في الملف النووي، في وقت تزداد فيه التحذيرات من مخاطر تصعيد عسكري في المنطقة، وسط مخاوف من انزلاق التوترات إلى مواجهة أوسع. وتبقى التطورات في الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار هذا الملف الذي طالما كان محورًا حساسًا في العلاقات الدولية منذ سنوات.