تجددت الاشتباكات العشائرية في مقاطعة رومبيك الوسطى بولاية البحيرات في جنوب السودان، وسط تصاعد حوادث العنف التي تهدد استقرار المجتمعات المحلية وتعرض حياة المدنيين للخطر، في مؤشر جديد على هشاشة الأمن في بعض مناطق البلاد بعد سنوات من الصراع.
تفاصيل اندلاع العنف والخسائر البشرية
اندلع القتال بين عشيرتي “بور” و “أجيك” في قرية أفيت، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة. وأكد وزير الإعلام المكلف في ولاية البحيرات أن الخلافات نشأت نتيجة سلسلة من جرائم الثأر وعمليات انتقام متكررة بين الطرفين، وهو ما دفع إلى اندلاع القتال من جديد رغم جهود سابقة لاحتواء النزاع.
وأشار المسؤول إلى أن الحكومة حاولت لسنوات طي صفحة الخلافات عبر حوارات ومبادرات سلام، لكن مخرجات تلك الجهود لم تُحترَم بالكامل، ما ساهم في تجدد التوترات بين المجتمعات المحلية.
تدخل السلطات وعودة الهدوء المؤقت
بعد التصعيد، تدخلت القوات الأمنية المحلية بسرعة للفصل بين الطرفين واحتواء الوضع، ما ساعد في عودة قدر من الهدوء إلى المنطقة في أعقاب الاشتباكات. وأفاد وزير الإعلام بأن عمليات تمشيط الغابات لا تزال جارية للقبض على الفارين من المقاتلين، وإحالتهم إلى العدالة.
ومع ذلك، أكدت رئيسة شبكة منظمات المجتمع المدني في ولاية البحيرات أن التصعيد الأخير يسلّط الضوء على تكرار هذه النزاعات العشائرية وارتباطها بجرائم الثأر، مشددة على أن تعزيز التعايش وحوارات المصالحة المحلية ضرورة ملحة، إلى جانب دعم السلطات بمزيد من الوسائل الأمنية واللوجستية.
خلفيات النزاع وأسبابه العميقة
يربط المحللون اشتداد النزاعات في مناطق مثل رومبيك بأسباب متجذرة في توترات عشائرية تاريخية مرتبطة بالثأر والاقتصاد والرعي، حيث تؤدي الخلافات على موارد مثل الأراضي والمياه والماشية إلى تفجّر اشتباكات دامية بين مجموعات قبلية مختلفة، حتى بعد جهود الوساطة. وتأتي هذه الأحداث في سياق ارتفاع وتيرة العنف المسلح في بعض مناطق جنوب السودان، الذي لا يزال المدنيون هم الأكثر تضرراً منه، فيما تشير تقارير دولية إلى زيادة حوادث العنف المجتمعي الذي يسهم في سقوط إصابات وخسائر بشرية واسعة.
تحديات أمام السلام والأمن المحلي
تجدد هذه الاشتباكات يُظهِر التحديات الكبيرة التي تواجه جهود المصالحة المحلية، لا سيما في المناطق التي شهدت صراعات قبلية متكررة. ورغم برامج السلام والمصالحة التي تدعمها جهات محلية ودولية في بعض الولايات مثل رومبيك، تظل الأسباب الجذرية للصراع – مثل الثأر التقليدي وانتشار الأسلحة بين المدنيين – عقبات رئيسية أمام تحقيق استقرار دائم.
ويُشير خبراء إلى أن نزع السلاح وتمكين الحوار بين المجتمعات على أساس حقوقي وقانوني قد يساهمان في تقليل احتمالات تجدد العنف، في وقت تشهد فيه البلاد تحديات أمنية وإنسانية واسعة نتيجة عقود من النزاع الممتد في مناطق متعددة من جنوب السودان.