أثار اختفاء رئيس طاجيكستان إمام علي رحمن عن المشهد العام منذ أكثر من أسبوعين موجة من التساؤلات داخل البلاد وخارجها، في ظل غياب توضيحات رسمية حاسمة بشأن أسباب هذا الغياب. وكان آخر ظهور علني للرئيس، الذي يتولى الحكم منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، في أواخر يناير خلال اجتماع مع مسؤولين أمنيين، قبل أن تتوقف بعدها أخباره ونشاطاته المعلنة بشكل مفاجئ.
واكتفت السلطات الطاجيكية بتصريحات مقتضبة أشارت إلى أن الرئيس سيشارك في أنشطة خلال الأيام المقبلة، من دون تقديم جدول واضح أو تفاصيل إضافية، وهو ما عزز حالة الغموض المحيطة بالوضع. ويُعد غياب رحمن الطويل نسبيًا حدثًا لافتًا في بلد نادرًا ما يغيب فيه الرئيس عن الواجهة العامة، خاصة في ظل نظام سياسي يتمحور بشكل كبير حول شخصه ودوره القيادي.
وتناقلت بعض وسائل الإعلام تقارير غير مؤكدة تحدثت عن احتمال خضوع الرئيس لفحوصات أو علاج طبي خارج البلاد، بينما لم يصدر عن الرئاسة أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي تلك الأنباء. هذا الصمت الرسمي فتح الباب أمام تكهنات متعددة بشأن الوضع الصحي للرئيس، وكذلك بشأن ما إذا كانت هناك ترتيبات سياسية داخلية تجري بعيدًا عن الأضواء.
ويحكم إمام علي رحمن طاجيكستان منذ عام 1992، ويُنظر إليه رسميًا باعتباره مهندس مرحلة الاستقرار بعد الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي. وقد عززت تعديلات دستورية سابقة من صلاحياته ومنحتْه وضعًا خاصًا يتيح له الترشح لفترات متتالية، ما جعله أحد أطول القادة بقاءً في السلطة في منطقة آسيا الوسطى.
وبموجب الدستور، يتولى رئيس البرلمان مهام الرئاسة مؤقتًا في حال تعذر قيام الرئيس بواجباته، على أن تُجرى انتخابات خلال فترة محددة، وهو منصب يشغله حاليًا رستم إمام علي، نجل الرئيس. ويُنظر إلى هذه الترتيبات على أنها تعكس استمرار النفوذ داخل الدائرة العائلية الحاكمة، في حال طرأ أي تغيير مفاجئ على رأس السلطة.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي داخلي يتسم بضعف المعارضة وقيود مشددة على الإعلام، الأمر الذي يجعل المعلومات المتعلقة بصحة الرئيس أو تحركاته محدودة ومحصورة في البيانات الرسمية. وبينما يترقب الشارع الطاجيكي أي ظهور علني جديد للرئيس، تبقى الأسئلة مفتوحة حول طبيعة غيابه وتداعياته المحتملة على المشهد السياسي في البلاد.