تُعدّ العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة البريطانية واحدة من أقدم وأعمق الشراكات بين دولتين في النظام الدولي المعاصر، وقد امتدت جذورها إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين استخدم رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل هذا المصطلح لوصف التحالف الوثيق بين البلدين في مواجهة التحديات الكبرى على الساحة العالمية. وتستند هذه العلاقة، حسب مراقبين، إلى تاريخ طويل من التعاون العسكري والاستخباراتي، إلى جانب تداخل المصالح السياسية والاقتصادية والثقافية بين الطرفين.
وتظل الولايات المتحدة ترى في بريطانيا «جسرًا» حيويًا يربطها بأوروبا، خاصة في ظل تحولات استراتيجية دولية تشهد توجّهات أميركية نحو موازين قوة جديدة، الأمر الذي يدفع واشنطن إلى الحفاظ على هذا الحلف التقليدي لتسهيل التواصل مع الحلفاء الأوروبيين، فضلاً عن تعزيز التكامل في مجالات الإمداد العسكري والصناعي.
من جانبها، تمتلك العلاقة أبعادًا دفاعية واستخباراتية متعمّقة، حيث تشارك البلدان في تبادل المعلومات الأمنية وتنسيق السياسات في إطار تحالفات مثل الناتو، إضافة إلى اتفاقيات تاريخية تعزز التعاون، مثل اتفاقية الدفاع النووي المتبادل التي وقّعت عام 1958 واستمرت تجديداتها حتى اليوم، مما أتاح تبادل التكنولوجيا والخبرات في مجال الأسلحة النووية.
على الصعيد الاقتصادي، تعدّ الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي، بينما تشكّل العلاقات الاستثمارية عرضًا مهمًا في ميزان العلاقات الثنائية، إذ يستفيد كل طرف من تدفقات الاستثمارات المباشرة في اقتصاد الآخر، ما يعكس ترابطًا اقتصاديًا لا يقل أهمية عن العلاقات الأمنية.
رغم هذا الترابط، لا تنفي الأوساط السياسية أن العلاقة تواجه ضغوطًا وتحديات في السنوات الأخيرة، مع تصاعد خلافات حول السياسات الخارجية في مواجهة قضايا مثل أوكرانيا والصين والتجارة العالمية، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت «العلاقة الخاصة» ستتغير جوهريًا في المستقبل.
وفي لندن، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في تصريحات سابقة على أن الولايات المتحدة لا تزال حليفًا موثوقًا به، وأن العلاقات الدفاعية والاستخباراتية بين البلدين أمور لا يوجد مثيل لها بين أي دولتين أخريين، ما يعكس الإرث الطويل لهذه الشراكة التي تجاوزت العقود.