كشف آلان جوييه، المدير الأسبق للمخابرات الخارجية الفرنسية، عن تحول استراتيجي في القدرات العسكرية الإيرانية خلال المواجهة الحالية، مؤكداً أن الصواريخ الإيرانية أصبحت تمتلك دقة إصابة تفوق بمراحل ما كانت عليه في المواجهات السابقة. وأوضح جوييه أن هذه الدقة العالية في ضرب الأهداف الحساسة داخل إسرائيل والقواعد الأميركية قد تعود بشكل أساسي إلى استخدام إيران لنظام التوجيه الملاحي الصيني "بايدو" (Beidou) بدلاً من أنظمة الـ GPS التقليدية.
وأشار المسؤول الاستخباراتي الفرنسي، في تصريحات أوردتها صحيفة "القدس العربي"، إلى أن نظام "بايدو" الصيني يوفر خدمات توجيه عسكرية متطورة جداً، يقل فيها هامش الخطأ عن متر واحد، مما يمنح الصواريخ الإيرانية قدرة على تصحيح مسارها تلقائياً نحو الهدف. وأضاف أن اعتماد هذه التقنية يشكل تحدياً حقيقياً لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأميركية، خاصة عند دمجه مع تقنيات الصواريخ الحديثة التي تمتلكها إيران، مثل الصواريخ الفرط صوتية والذكية في المناورة.
وعلى صعيد الاستراتيجية العسكرية، أوضح جوييه أن إيران تعتمد على تكتيكات "الانتشار والترشيد"، حيث تُنقل الصواريخ عبر شاحنات متحركة في مساحات جغرافية شاسعة، مما يجعل من الصعب رصدها أو تدميرها بالكامل، رغم الغارات الجوية المكثفة. كما لفت إلى أن إيران بدأت في "ترشيد" استخدام ترسانتها الصاروخية، مكتفية بهجمات مركزة وعالية الدقة بدلاً من الإغراق الصاروخي العشوائي، تحسباً لاحتمالية طول أمد الحرب.
وتأتي هذه المعطيات لتكشف عن أحد الألغاز العسكرية التي حيّرت المراقبين، وهو تراجع عدد الصواريخ التي تطلقها إيران يومياً مقارنة بالفترات السابقة، مع بقاء فاعلية الضربات في إصابة أهداف نوعية. وبحسب جوييه، فإن إيران تسعى من خلال هذا التكتيك إلى ضمان الاستدامة في المواجهة، والاستفادة من التفوق التقني الذي توفره أنظمة الملاحة الصينية في تجاوز أنظمة التشويش الغربية.