أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تعزيز تواجدها العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال نشر أكثر من 300 طائرة عسكرية متطورة في قواعدها المنتشرة باليابان، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ عقود.
ويهدف هذا التحرك الاستراتيجي، الذي يأتي ضمن خطة تحديث شاملة للقوات الأمريكية في المنطقة، إلى تعزيز قدرات الردع ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، لا سيما مع تصاعد النفوذ العسكري الصيني والتوترات المستمرة في شبه الجزيرة الكورية، مما يعكس التزام واشنطن العميق بأمن حلفائها في شرق آسيا.
وتتضمن عملية النشر استبدال الطائرات القديمة بطرازات أكثر حداثة وفتكاً، حيث شملت الخطة إرسال مقاتلات من الجيل الخامس مثل "إف-35" و"إف-15 إي إكس" لتعويض أسراب الطائرات التي خرجت من الخدمة في قواعد حيوية مثل قاعدة "كادينا" في أوكيناوا. وأوضحت التقارير العسكرية أن هذه التحديثات لا تقتصر على الكم فقط، بل تركز على النوعية والتكنولوجيا المتفوقة لضمان التفوق الجوي والقدرة على تنفيذ عمليات مشتركة مع القوات اليابانية، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في التكتيكات الدفاعية الأمريكية لمواكبة التهديدات الحديثة والمتطورة في المنطقة.
وعلى الصعيد السياسي والاستراتيجي، قوبلت هذه الخطوة بردود فعل متباينة؛ فبينما اعتبرتها طوكيو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة وتوازناً ضرورياً للقوى، رأت أطراف إقليمية أخرى أنها تزيد من عسكرة المنطقة وقد تؤدي إلى سباق تسلح جديد. وتؤكد الدوائر العسكرية في واشنطن أن نشر هذه الأسراب الضخمة من الطائرات يبعث برسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة والجاهزية للرد السريع على أي طارئ، مشددة على أن الهدف الأسمى هو الحفاظ على نظام دولي حر ومفتوح في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وضمان عدم تغيير الوضع القائم بالقوة.