كشف تقرير "مراقب الدين العالمي" الصادر عن معهد التمويل الدولي، عن وصول إجمالي الديون العالمية إلى ذروة تاريخية غير مسبوقة بلغت 348 تريليون دولار بنهاية عام 2025. وأوضح التقرير أن العالم أضاف نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون ديونه خلال عام واحد فقط، مدفوعاً بموجة اقتراض محمومة لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الإنفاق العسكري والأمن القومي.
محركات النمو المالي
أشار التقرير الصادر في فبراير 2026 إلى أن المحركات التقليدية للديون المرتبطة بالجائحة قد تراجعت، ليحل محلها "سباق تسلح تقني" في مجال الذكاء الاصطناعي، وضغوط دفاعية خاصة في القارة الأوروبية. وتصدرت الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو المشهد، حيث ساهمت هذه القوى بنحو 75% من إجمالي الزيادة في الديون الحكومية العالمية. وقفز الدين الحكومي الأمريكي وحده ليصل إلى 122.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما اقترب الدين الحكومي الصيني من حاجز 96.8%.
خارطة الديون الإقليمية
على الصعيد العربي، أظهر التقرير تبايناً ملحوظاً في مستويات المديونية:
السعودية: حافظت على مركز مالي رصين بدين حكومي لم يتجاوز 28.3%.
الكويت: سجلت أقل نسبة دين سيادي في المنطقة بواقع 7.3%.
الإمارات: أظهرت توازناً في مديونية شركاتها غير المالية عند حدود 56.2%.
تحديات الأسواق الناشئة
حذر الخبراء من أن عام 2026 سيمثل "اختباراً صعباً" للأسواق الناشئة والنامية، حيث تواجه هذه الدول احتياجات إعادة تمويل قياسية تتجاوز 9 تريليونات دولار. ويظل الاستقرار المالي العالمي مرهوناً بقدرة هذه الاقتصادات على الموازنة بين طموحات النمو وأعباء الديون المتراكمة، في ظل ترقب لتقلبات أسعار الفائدة العالمية التي قد تزيد من كلفة خدمة الدين.
سياقات اقتصادية موازية
وفي سياق متصل بالتحركات الاقتصادية العالمية، أجرت الهند تعديلات شاملة على قواعد صناديق الاستثمار المشتركة لتعزيز حماية المستثمرين في قطاع تبلغ قيمته 900 مليار دولار، شملت السماح بزيادة الحصص في الذهب والفضة. كما تواصل دول أخرى، مثل إيطاليا وكينيا، البحث عن حلول لإدارة أعباء ديونها عبر تعليق السداد أو إصدار سندات دولية جديدة.