ads
ads

من غاندي إلى مودي.. كيف انقلبت بوصلة الهند من فلسطين إلى إسرائيل؟

سارة نتنياهو مع مودي
سارة نتنياهو مع مودي

تشهد السياسة الخارجية الهندية تحولاً جذرياً في تعاملها مع القضية الفلسطينية، حيث انتقلت من الدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني في عهد القادة المؤسسين إلى شراكة استراتيجية ووثيقة مع الاحتلال الإسرائيلي تحت قيادة رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي. هذا الانقلاب في 'البوصلة الهندية' يعكس إعادة ترتيب للأولويات القومية والأيديولوجية التي حكمت البلاد لعقود.

الإرث الأخلاقي: غاندي ونهرو

تأسست السياسة الهندية تجاه فلسطين على قاعدة أخلاقية صلبة وضعها المهاتما غاندي، الذي صرح في عام 1938 بأن 'فلسطين للفلسطينيين مثلما إنجلترا للإنجليز'، معتبراً إنشاء وطن قومي لليهود على أرض العرب جريمة ضد الإنسانية. وسار على نهجه جواهر لال نهرو، الذي رأى في النضال الفلسطيني امتداداً لحركات التحرر العالمية ضد الاستعمار. وبناءً على ذلك، صوتت الهند ضد تقسيم فلسطين عام 1947 وعارضت عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة عام 1949، لتكون لاحقاً من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية وبدولة فلسطين عام 1988.

التحول الاستراتيجي: الواقعية العسكرية

بدأت ملامح التغيير تظهر خلف الكواليس منذ السبعينيات، حين فرضت التوترات مع باكستان على نيودلهي البحث عن مصادر تسليح متنوعة، مما أدى لتعاون عسكري غير معلن مع الاحتلال الإسرائيلي. ومع انتهاء الحرب الباردة عام 1992، أقامت الهند علاقات دبلوماسية كاملة مع تل أبيب، لكن التحول الكبير حدث عام 1999 خلال حرب 'كارغيل' مع باكستان، حين أثبتت إسرائيل استعدادها لتزويد الهند بالأسلحة والذخيرة بشكل عاجل، مما وضع أساساً لعلاقة دفاعية نمت لتجعل الهند اليوم أكبر مستورد للسلاح الإسرائيلي في العالم.

عهد مودي: التوافق الأيديولوجي والمصالح المباشرة

مع وصول ناريندرا مودي وحزب 'بهاراتيا جاناتا' القومي الهندوسي إلى السلطة، خرجت العلاقات مع إسرائيل من 'الغرف المغلقة' إلى العلن بوضوح غير مسبوق. ففي عام 2017، أصبح مودي أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل، مدشناً مرحلة من 'الصداقة الشخصية' مع بنيامين نتنياهو. ويرى مراقبون أن هذا التقارب ينبع من توافق أيديولوجي يرى في إسرائيل 'نموذجاً للدولة القومية الدينية' التي يطمح اليمين الهندوسي لتطبيقها، بالإضافة إلى التعاون في مجالات التكنولوجيا، والزراعة، والاستخبارات.

مستقبل التوازن الهندي

بينما تحاول الحكومة الهندية الحالية الحفاظ على خطاب دبلوماسي يدعم 'حل الدولتين'، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى انحياز متزايد للاحتلال الإسرائيلي، سواء في التصويت الدولي أو في الصفقات الاقتصادية الكبرى، مثل شراء الملياردير الهندي 'أداني' لميناء حيفة. هذا التحول يضع إرث غاندي والنهج العَلْماني التاريخي للهند في مواجهة تحديات حقيقية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت نيودلهي قد تخلت نهائياً عن دورها التقليدي كصوت رائد للجنوب العالمي المدافع عن حقوق الشعوب المحتلة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً