شهدت العلاقات بين باكستان وأفغانستان تصعيدا خطيرا في الساعات الماضية، مع تزايد حدة الاشتباكات العسكرية بين القوات الباكستانية والعناصر المقاتلة داخل الأراضي الأفغانية، في تطور يمثل أحد أكبر التوترات المسلحة بين البلدين الجارين في جنوب آسيا منذ سنوات.
صرح الجيش الباكستاني بأن غارات جوية استهدفت 22 موقعًا عسكريًا داخل أفغانستان عقب اشتباكات عنيفة اندلعت الليلة الماضية، مما أسفر، بحسب بيانات باكستان، عن مقتل نحو 12 من جنودها و274 من مسؤولي ومسلحي حركة طالبان، وإصابة المئات. كما استهدفت الضربات عواصم وأهداف استراتيجية في كابول وقندهار وبكتيا، في تصعيد اعتُبر موجهاً ضد حلفاء سابقين لطهران.
في المقابل، أعلنت مصادر في الجانب الأفغاني أن المواجهات خلفت إصابات وسقوط قتلى إضافيين بين الجانبين، فيما أكدت الحكومة الأفغانية صدّها لهجمات على منشآت عسكرية باكستانية، مع ترجيحات بأن تكون أعداد الضحايا أعلى من التصريحات الرسمية.
وأضاف المتحدث باسم الجيش الباكستاني أن العملية، التي وصفها بـ«الغضب العادل»، جاءت ردًا على إطلاق نار وتهديدات أمنية من داخل الأراضي الأفغانية، ما دفع القوات الباكستانية إلى شن “عملية واسعة” على طول الشريط الحدودي.
في المقابل، تراجع القتال في بعض النقاط خلال صباح الجمعة، وسط تقارير عن هدوء حذر بعد “ليلة القصف المتبادل”, بينما دعا مسؤولون إلى ضرورة تسهيل الحوار وتقليل التوترات.
يُعد هذا التصعيد انتكاسة في العلاقات بين إسلام آباد وكابول، التي كانت تشهد تذبذبات بين فترات توتر وقف لإطلاق النار، وسط اتهامات متبادلة حول دعم الجماعات المسلحة على الحدود الممتدة بين البلدين.