ads
ads

نذر "حرب مفتوحة" على الحدود: التصعيد بين باكستان وأفغانستان يتحول إلى أزمة استنزاف طويلة ( تحليل )

الجيش الباكستاني
الجيش الباكستاني

انزلقت العلاقات الباكستانية الأفغانية إلى مربع المواجهة المباشرة، حيث تحولت المناوشات الحدودية المتقطعة إلى ما يشبه 'الحرب المفتوحة' التي تنذر بأزمة أمنية وسياسية طويلة الأمد. ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل تبادل اتهامات حاد بين الجانبين، حيث تتهم إسلام آباد حركة طالبان أفغانستان بتوفير ملاذات آمنة للجماعات المسلحة التي تشن هجمات داخل الأراضي الباكستانية، وهو ما قوبل بردود عسكرية باكستانية استهدفت مواقع داخل العمق الأفغاني، مما كسر قواعد الاشتباك التقليدية ووضع المنطقة على حافة انفجار أمني شامل.

الملاذات الآمنة ومعضلة 'طالبان باكستان'

تتمحور جذور الأزمة الراهنة حول نشاط حركة 'طالبان باكستان' (TTP)، التي ترى فيها إسلام آباد تهديداً وجودياً لأمنها القومي ينطلق من خلف الحدود الأفغانية. ورغم الوعود المتكررة من حكومة كابل بمنع استخدام أراضيها لشن هجمات خارجية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار تدفق المسلحين، مما دفع الجيش الباكستاني إلى تبني استراتيجية 'الضربات الاستباقية' العابرة للحدود. هذا التحول الاستراتيجي أدى إلى توترات دبلوماسية حادة وعرقلة حركة التجارة والمسافرين في المعابر الحيوية، مما زاد من معاناة السكان المحليين على جانبي الحدود وحوّل المنطقة إلى بؤرة استنزاف عسكري واقتصادي للطرفين.

غياب الوساطة وسيناريوهات التصعيد المستقبلي

يرى مراقبون دوليون أن استمرار غياب وساطة إقليمية فاعلة بين إسلام آباد وكابل يدفع بالصراع نحو مستويات غير مسبوقة من العنف، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى 'زلزال جيوسياسي' يعيد رسم التحالفات التقليدية في منطقة جنوب آسيا بالكامل. ولم تعد المواجهة مجرد خلافات حدودية عابرة، بل تحولت إلى صدام استراتيجي يضع القوى الإقليمية أمام واقع جديد، حيث بات الفراغ الدبلوماسي يغذي احتمالات الانفجار العسكري الشامل الذي قد يغير موازين القوى ويجبر الدول المجاورة على مراجعة تموضعها السياسي والأمني.

من التحالف إلى المواجهة: انقلاب الأدوار بين إسلام آباد وطالبان

يمثل التحول الدراماتيكي في العلاقة بين باكستان وحركة طالبان أحد أبرز ملامح هذه الأزمة؛ فإسلام آباد، التي ظلت لعقود تُصنف كالحليف الأبرز والظهير الاستراتيجي للحركة، وجدت نفسها اليوم في 'خط المواجهة الأول' ضد سلطة كابل الجديدة. هذا الانقلاب في الأدوار لم يزعزع الاستقرار الحدودي فحسب، بل فرض تحديات جسيمة على أمن الممرات الاقتصادية الحيوية والمشاريع الإقليمية المشتركة، مثل خطوط الطاقة وطرق التجارة الدولية التي كانت تعتمد على استقرار هذا المحور، مما يجعل التكلفة الاقتصادية لهذا الصراع لا تقل خطورة عن كلفته العسكرية.

أزمة 'النفس الطويل': استنزاف استخباراتي ومعضلة السيادة

وعلى ذلك يكون تحول المواجهة إلى 'أزمة طويلة الأمد' يعني دخول المنطقة في نفق مظلم من الحرب الاستخباراتية والميدانية التي لا تلوح نهايتها في الأفق القريب. ويأتي تمسك كل طرف بمواقفه المتصلبة ورفضه تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بملفات السيادة والأمن الحدودي ليزيد من تعقيد المشهد؛ فبينما تصر إسلام آباد على تصفية الملاذات الآمنة للجماعات المسلحة، ترفض كابل ما تعتبره 'وصاية أمنية' أو تدخلات في شؤونها. هذا الاستعصاء يضمن بقاء المنطقة رهينة للاشتباكات المستمرة، مما يستنزف موارد الدولتين ويجعل من شريط الحدود منطقة 'نار دائمة' تهدد الأمن والسلم الدوليين.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً