خرجت السلطات الإيرانية عن صمتها الإعلامي لتفند الأنباء المتواترة حول مقتل قيادات عسكرية وسياسية رفيعة المستوى في الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت مقار سيادية في العاصمة طهران ومدن أخرى.
ونفت المصادر الرسمية صحة التقارير التي تحدثت عن "قطع رأس القيادة"، مؤكدة أن جميع المسؤولين الكبار في الحرس الثوري والجهاز السياسي يتواجدون في مواقع آمنة ومعدة سلفاً لإدارة الأزمات، وأن ما يتم تداوله عبر وسائل إعلام غربية وإسرائيلية ليس سوى "حرب نفسية" تهدف إلى زعزعة استقرار الجبهة الداخلية وتفكيك معنويات القوات المسلحة في ظل المواجهة الراهنة.
وأوضحت البيانات الصادرة عن جهات تابعة للأمن القومي الإيراني أن الإجراءات الأمنية المشددة وعمليات الإخلاء التي رصدتها الأقمار الصناعية كانت ضمن "بروتوكولات حماية الشخصيات" المعمول بها في حالات الحرب، وليست دليلاً على وقوع خسائر بشرية في صفوف النخبة الحاكمة.
وشددت طهران على أن منظومة القيادة والسيطرة لا تزال تعمل بكفاءة كاملة، مشيرة إلى أن بنك الأهداف الذي استهدفته "ملحمة الغضب" الأمريكية لم ينجح في الوصول إلى الشخصيات المحورية، رغم الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت ببعض المنشآت الإدارية واللوجستية التابعة لمكتب المرشد الأعلى ومقار الحرس الثوري.
وعلى الرغم من هذا النفي الرسمي، يرى مراقبون أن غياب الظهور العلني المباشر لعدد من الرموز السياسية والعسكرية حتى اللحظة يغذي حالة الشكوك الدولية والمحلية حول مصيرهم الفعلي. وتضع هذه الضبابية النظام الإيراني أمام تحدي إثبات سلامة قياداته عبر أدلة مرئية تتجاوز البيانات المكتوبة، خاصة مع استمرار الضغط العسكري المسلط على العاصمة، وهو ما يجعل المشهد مفتوحاً على صراع "روايات متناقضة" بين واشنطن التي تؤكد نجاح ضرباتها السيادية، وطهران التي تحاول جاهدة الحفاظ على صورة التماسك والسيطرة أمام الرأي العام العالمي.