ads
ads

واشنطن وطهران.. مواجهة شاملة ترسم خارطة سياسية وعسكرية جديدة في المنطقة (تحليل)

حرب إيران وامريكا
حرب إيران وامريكا

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة "كسر العظم" بعد سلسلة ضربات جوية استهدفت عمق العاصمة طهران، وأسفرت عن تدمير مراكز سيادية وقيادية حيوية، كان أبرزها الإعلان الأمريكي عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وتدمير مقر الإذاعة والتلفزيون الرسمي. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتعيد ترتيب الأولويات في الشرق الأوسط، حيث بات الملف الفلسطيني مرتبطاً بشكل وثيق بنتائج هذه المواجهة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تغيرات في بنية النظام الإيراني ونفوذه الإقليمي.

وعلى صعيد التحولات السياسية الكبرى داخل إيران، جرى تفعيل المادة 111 من الدستور الإيراني لتشكيل "مجلس قيادة مؤقت" ثلاثي يضم رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، وذلك لإدارة شؤون البلاد في ظل الفراغ القيادي الناتج عن استهداف رأس الهرم في النظام. وتتجه الأنظار الآن نحو "مجلس خبراء القيادة" الذي يقع على عاتقه انتخاب مرشد جديد في ظروف أمنية بالغة التعقيد، بينما يراهن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على "انتفاضة ناجحة" في الشارع الإيراني يراها وشيكة، مؤكداً أن القيادة الجديدة في طهران باتت تبحث عن مسارات للتفاوض بعد أن فقدت معظم قادتها العسكريين في الضربات الأخيرة.

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عملية "الوعد الصادق 4" كرد انتقامي واسع، شمل استهداف مقر استخباراتي أمريكي في دولة الإمارات أدى حسب زعمه إلى مقتل 6 ضباط من وكالة "CIA"، بالإضافة إلى مهاجمة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وإسقاط طائرة مسيرة من طراز "MQ-9". وفي المقابل، اعترفت القيادة المركزية الأمريكية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف جنودها، بينما واصل الجيش الإسرائيلي غاراته المكثفة داخل طهران وتشدد في إغلاق معابر قطاع غزة، مما يعكس استراتيجية "شل القدرات" التي تتبعها واشنطن وحلفاؤها لتقويض أذرع طهران الإقليمية، بدءاً من فيلق القدس وصولاً إلى الفصائل المتحالفة معه، في محاولة لفرض واقع سياسي جديد يتجاوز كافة التفاهمات الدولية السابقة.

وفي ظل هذا التصعيد الاستراتيجي، تتباين القراءات حول مستقبل القضية الفلسطينية؛ فبينما تأمل السلطة الفلسطينية في رام الله أن يؤدي إضعاف نفوذ طهران إلى ممارسة واشنطن ضغوطاً حقيقية على إسرائيل لتغيير سياستها في الضفة وغزة، تخشى الفصائل الفلسطينية من "استفراد" إسرائيلي بالساحة في حال انهيار "محور الممانعة". ويجمع المحللون على أن المنطقة تمر بمنعطف تاريخي، حيث إن نتائج الصدام العسكري الحالي لن تكتفي برسم مستقبل الحكم في إيران فحسب، بل ستعيد هندسة التوازنات الأمنية والسياسية في عموم الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
وكالة تسنيم: وفاة زوجة المرشد الإيراني متأثرة بجروح أصيبت بها