على الرغم من تضرر مصالح الصين من الحرب ضد إيران إلا أن بكين اختارت "النأي بنفسها" عن الصراع رغم علاقاتها الاستراتيجية القوية مع طهران. ووفقاً للتقرير، فإن الصين انتظرت ساعات طويلة قبل إصدار رد فعل أولي على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك، واكتفت بدعوات عامة لضبط النفس دون اتخاذ خطوات دبلوماسية أو عسكرية ملموسة لدعم حليفها الإيراني.
ويرجع المحللون هذا الموقف الصيني إلى عدة أسباب استراتيجية، أبرزها رغبة بكين في تجنب صدام مباشر مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، خاصة في ظل التعقيدات الاقتصادية والتجارية القائمة بين واشنطن وبكين. كما أن الصين، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة من منطقة الخليج، تخشى أن يؤدي انخراطها في الحرب إلى تهديد مصالحها النفطية مع دول المنطقة الأخرى التي ترتبط معها بعلاقات اقتصادية واسعة ومستقرة.
علاوة على ذلك، يرى التقرير أن بكين تتبع سياسة "الانتظار والترقب" لتقييم مدى قدرة النظام الإيراني على الصمود في وجه الضربات العنيفة التي استهدفت مفاصل الدولة ورموزها القيادية. فالصين لا ترغب في استنزاف مواردها في صراع عسكري قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في هيكل السلطة الإيراني، وتفضل الحفاظ على دور "الوسيط الهادئ" الذي يضمن لها استمرار نفوذها الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب، بعيداً عن الانخراط في "تحالفات الضرورة" التي قد تكلفها الكثير سياسياً واقتصادياً.
على صعيد ميداني دخلت المواجهة العسكرية الشاملة ضد إيران يومها الخامس وسط تصعيد غير مسبوق، تمثل في تبادل للقصف الباليستي العنيف واستهداف مفاصل القرار في طهران، تزامناً مع تحذيرات دولية من "انفلات نووي" ومخاوف من تحرك خلايا نائمة في أوروبا، في حين بدأت ملامح انتقال السلطة تظهر في الداخل الإيراني عقب مقتل المرشد علي خامنئي.
وشهدت الساعات الماضية غارات جوية مكثفة استهدفت مبنى البرلمان القديم في طهران ومقر "مجلس خبراء القيادة" المكلف باختيار خليفة للمرشد، كما طالت الضربات أمانة المجلس في مدينة قم. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري عن قصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومقر قائد القوات الجوية الإسرائيلية، تزامناً مع إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية التي اعترضت دفاعات "الناتو" أحدها فوق الأراضي التركية، مما دفع أنقرة لتوجيه تحذير شديد اللهجة لطهران.
وعلى الصعيد الداخلي، استقرت حصيلة الضحايا الأولية عند 1045 قتيلاً على الأقل، وسط أنباء عن ترتيبات لدفن المرشد الراحل في مدينة مشهد، بينما تولى مجلس قيادة مؤقت برئاسة مسعود بزشكيان مهام الإدارة. وفي سياق متصل، كشفت تقارير استخباراتية أن العملية تمت بعد مراقبة دقيقة لتحركات خامنئي لسنوات عبر اختراق كاميرات المرور وأنظمة الاتصالات في طهران.
إقليمياً ودولياً، وسع الجيش الإسرائيلي عملياته لتشمل جنوب لبنان، موجهاً إنذارات لسكان 16 بلدة وجنوب نهر الليطاني بالإخلاء الفوري، وسط رفض شعبي من سكان القرى الحدودية للمغادرة. وفي غضون ذلك، أتم الأردن إجلاء بعثته الدبلوماسية بالكامل من طهران، بينما رفعت ألمانيا درجة الاستنفار الأمني، في وقت التزمت فيه الصين بموقف حذر نأت فيه بنفسها عن الصراع لحماية مصالحها الاقتصادية مع واشنطن ودول الخليج.