تشير التطورات الميدانية المتسارعة اليوم، إلى أن الجبهة اللبنانية تقف على أعتاب "انفجار بري" شامل، حيث انتقلت لغة الميدان من القصف المتبادل إلى التميد الجغرافي والسكاني لعملية اجتياح واسعة.
إليك إعادة الصياغة في سياق المواجهة البرية المحتملة:
1. إفراغ الميدان: استراتيجية "الأرض المحروقة"
أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم أوسع أوامر إخلاء منذ بدء التصعيد، طالت أكثر من 80 بلدة وقرية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى أحياء كاملة في الضاحية الجنوبية لبيروت. المطلب الإسرائيلي الواضح للسكان بالمغادرة الفورية والتوجه شمالاً خلف "نهر الأولي" يُقرأ عسكرياً كمحاولة لتفريغ ساحة العمليات من المدنيين، تمهيداً لتحويل المنطقة إلى "منطقة قتل" مفتوحة أمام الوحدات البرية، وهو ما تسبب في نزوح أكثر من 83 ألف شخص حتى الآن.
2. التحشيد والتوغل: "طبقة أمنية إضافية"
ميدانياً، لم يعد الحديث عن "احتمالات"، بل عن تحركات فعلية؛ حيث أكد البنتاغون وتقارير ميدانية دخول آليات إسرائيلية إلى أطراف بلدات حدودية مثل "كفرشوبا" و"الخيام" و**"حولا"**. الهدف المعلن لهذه التحركات هو إقامة "منطقة عازلة" بعمق استراتيجي يمنع وصول نيران حزب الله إلى الجليل، بينما كشفت صور الأقمار الصناعية عن حشود ضخمة تضم 3 فرق عسكرية (مشاة ومدرعات وهندسة) تستعد لخرق خطوط الدفاع اللبنانية.
3. تكتيك "اللامركزية" في مواجهة الاجتياح
في المقابل، يبدو أن حزب الله يستعد لخوض معركة "استنزاف بري" طويلة الأمد، معتمداً على الأنفاق والكمائن الصاروخية المضادة للدروع. ورغم الضربات العنيفة التي استهدفت هيكل قيادته بالتزامن مع الحرب في إيران، أعلن الحزب عن تنفيذ عمليات "ثأرية" استهدفت تجمعات عسكرية إسرائيلية، مما يشير إلى انتقاله لنمط القيادة اللامركزية القادر على إدارة معارك شوارع وتصادم بري مباشر في القرى الحدودية.
4. غياب "المظلة" وانكشاف الجبهة
ما يميز هذه المواجهة البرية المحتملة هو "الانكشاف الاستراتيجي" الذي يواجهه الحزب عقب مقتل المرشد علي خامنئي؛ فغياب الدعم اللوجستي الإيراني المباشر بسبب "عملية الغضب الملحمي" جعل من المعركة في جنوب لبنان معركة "بقاء معزولة". هذا الواقع دفع إسرائيل لتكثيف ضغطها البري، مستغلة حالة الترهل في خطوط الإمداد التي كانت تمتد من طهران عبر سوريا وصولاً إلى بيروت.