أفادت مصادر إعلامية بأن القوى الكردية في إقليم كردستان العراق وإيران تعيش حالة من التوجس الشديد والمفاضلة بين خطرين أحلاهما مر، مع تزايد الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب لدفعهم نحو شن هجوم بري واسع النطاق على الغرب الإيراني. وتكشف مصادر مطلعة أن القادة الأكراد يخشون من أن يؤدي الانخراط في معارك برية مباشرة مع ما تبقى من وحدات الحرس الثوري الإيراني إلى "محرقة بشرية" وتدمير شامل لمناطقهم، خاصة وأن الحرس الثوري لا يزال يمتلك أنظمة مدفعية وميليشيات قادرة على البطش الميداني رغم الضربات الجوية الأمريكية العنيفة.
وفي سياق متصل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أكراد أن "الخوف من غضب ترامب" بات يوازي الخوف من بطش طهران، حيث وضع البيت الأبيض القادة الأكراد، بمن فيهم مسعود بارزاني وبافل طالباني، أمام خيار حاسم: إما الشراكة العسكرية الكاملة في "عملية الغضب الملحمي" أو مواجهة العزلة السياسية وفقدان المساعدات العسكرية والغطاء الجوي الأمريكي.
وتأتي هذه الضغوط في وقت يلوح فيه ترامب بتقديم "غطاء جوي استراتيجي" عبر قاذفات B-52 لإغراء الفصائل الكردية بالتحرك، وهو ما تراه القيادات الكردية فخاً قد ينتهي بتخلٍ أمريكي مفاجئ كما حدث في تجارب تاريخية سابقة.
ميدانياً، بدأت بعض الفصائل الكردية المعارضة، مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI) وكوملة، في تشكيل "ائتلاف سياسي وعسكري موحد" كخطوة استباقية لإظهار الاستجابة لمطالب واشنطن، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى تردد كبير في إصدار أوامر الزحف البري الفعلي. ويرجع هذا التردد إلى "فجوة الثقة" العميقة مع إدارة ترامب، فضلاً عن تحذيرات حكومة إقليم كردستان في أربيل وحكومة بغداد من مغبة تحويل الأراضي العراقية إلى منطلق لعمليات برية قد تجر المنطقة إلى صراع طائفي وعرقي طويل الأمد يمتد لعقود.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه القادة الأكراد ضغوطاً من حاضنتهم الشعبية التي تخشى أن يكون الثمن هو "اجتياح إيراني مضاد" يستهدف المدن الكردية الآمنة، في حال فشلت الضربات الأمريكية في تحييد كافة القدرات البرية للحرس الثوري. ومع استمرار إصرار الرئيس ترامب على رؤيته بضرورة "هندسة" مستقبل إيران عبر قوى محلية، يجد الأكراد أنفسهم عالقين في "كماشة جيوسياسية"، حيث أن القبول بطلبات واشنطن قد يعني حرباً برية دامية، والرفض يعني خسارة الحليف الدولي الوحيد الذي يضمن بقاءهم في معادلة الشرق الأوسط الجديد.