كشف مصدر لبناني مطلع، اليوم، عن ممارسة "حزب الله" ضغوطاً مكثفة على المحكمة العسكرية في لبنان، بهدف إجبارها على إصدار قرار يقضي بتسليمه منصات إطلاق صواريخ كان الجيش اللبناني قد وضع يده عليها في وقت سابق. وتأتي هذه التحركات في ظل توتر ملحوظ في العلاقة بين المكونات العسكرية والسياسية، وسط محاولات الحزب استعادة عتاده الحربي الذي تمت مصادرته خلال عمليات ضبط أمني نفذتها الوحدات العسكرية في مناطق متفرقة.
وأوضحت المصادر أن منصات الصواريخ المعنية كانت قد صودرت أثناء محاولات لنشرها أو نقلها في مناطق تخضع لإجراءات أمنية مشددة من قبل الجيش اللبناني، الساعي لفرض سيادة الدولة ومنع الانزلاق نحو مواجهات غير محكومة. ويسعى "حزب الله" عبر قنوات قانونية وسياسية داخل أروقة المحكمة العسكرية لاسترداد هذه التجهيزات، معتبراً إياها جزءاً من منظومته الدفاعية، وهو ما يضع المؤسسة القضائية والعسكرية أمام اختبار حقيقي لاستقلالية القرار الأمني.
وفي سياق متصل، تثير هذه الضغوط مخاوف أوساط سياسية لبنانية من تقويض دور الجيش اللبناني كجهة وحيدة مخولة بحيازة السلاح الثقيل وإدارة العمليات الميدانية على الأراضي اللبنانية. ويرى مراقبون أن استجابة المحكمة العسكرية لهذه المطالب قد تشكل سابقة تؤثر على هيبة المؤسسة العسكرية وتضعف من قدرتها على ضبط حركة السلاح غير الشرعي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة التي تتطلب تنسيقاً عالياً لحماية الساحة الداخلية من التداعيات الخارجية.
يذكر أن الساحة اللبنانية شهدت في الآونة الأخيرة عدة حوادث احتكاك بين الأهالي أو وحدات الجيش وبين عناصر تابعة لـ "حزب الله" أثناء نقل معدات عسكرية، مما أدى إلى حالة من الاحتقان الشعبي والمطالبات المستمرة بضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية لضمان الاستقرار ومنع تحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الإقليمية بالوكالة.