وسط حالة من الاستنفار في البنتاجون الذي وضع خططا لاستدعاء الجنود المسرحين من المارينز اذا تجددت الحرب ضد إيران ، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتصالاً جماعياً موسعاً من المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض مع قادة دول عربية وإقليمية بارزة، شملت السعودية، وقطر، والإمارات، ومصر، بالإضافة إلى تركيا وباكستان. وتركز الاتصال الإستراتيجي على مناقشة المسودة الأحدث لمشروع الاتفاق المزمع إبرامه مع إيران، الرامي إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدّة 60 يوماً ووضع إطار عملي للملف النووي، وسط ترقب دولي مشدود لما ستؤول إليه الساعات المقبلة.
معادلة الـ 50%.. ترمب يلوّح بالخيار العسكري
وفي تصريحات حاسمة أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي، وصف الرئيس الأمريكي فرص الحل الدبلوماسي بأنها متساوية تماماً مع خيار التصعيد، قائلاً: "الاحتمالات هي 50/50، فإما أن نتوصل إلى اتفاق جيد، أو سأقضي عليهم تماماً". وأكد ترمب أنه يعكف على مراجعة المقترح الإيراني الأخير مع كبار مستشاريه ومفاوضيه، وعلى رأسهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وبحضور نائب الرئيس جي دي فانس، مرجحاً اتخاذ القرار النهائي بشأن المضي في الصفقة أو استئناف العمليات العسكرية الشاملة بحلول يوم غدٍ الأحد.
شروط واشنطن لصفقة "مرضية" والتزام بمنع السلاح النووي
ووفقاً للتقارير الصادرة عن البيت الأبيض، يصرّ ترمب على عدم التوقيع إلا على "صفقة تحصل فيها واشنطن على كل ما تريده". وتتمحور الشروط الأمريكية غير القابلة للتفاوض حول معالجة "مرضية وجذرية" لملف تخصيب اليورانيوم الإيراني، وضمان تصفية أو نقل المخزون الحالي مسبق التخصيب، فضلاً عن وضع بند قطعي يحظر على طهران امتلاك أو تطوير سلاح نووي تحت أي ظرف، مع رفض واشنطن المطلق لأي نظام رسوم إيراني لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
جهود الوساطة الإقليمية وسباق كسر الجمود
يأتي هذا الاتصال رفيع المستوى كمتابعة لجهود وساطة مكثفة تقودها أطراف إقليمية؛ حيث جاء التحرك غداة مغادرة قائد الجيش الباكستاني، الميدشال عاصم منير، العاصمة طهران بعد لقاءات ماراثونية مع المسؤولين الإيرانيين لدفع الاتفاق نحو الاكتمال. وكانت عواصم خليجية، لا سيما الرياض والدوحة وأبوظبي، قد قادت في وقت سابق جهوداً لإقناع الإدارة الأمريكية بالتريث وإعطاء فرصة كافية للمفاوضات قبل اللجوء إلى خيارات عسكرية، مما أثمر عن بلورة المسودة الحالية المكونة من 14 فقرة.
قلق إسرائيلي وضغوط اللحظات الأخيرة
على المقلب الآخر، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتابع عن كثب وبقلق بالغ تفاصيل هذه المسودة، معرباً عن مخاوفه من إبرام اتفاق قد تراه تل أبيب "غير مناسب"، حيث حث الإدارة الأمريكية على العودة لمسار الضربات الجوية؛ وهو ما علّق عليه ترمب بنفيه وجود قلق لدى حليفه الإسرائيلي، مؤكداً أن الموقف الأمريكي يوازن بدقة بين متطلبات الأمن الإقليمي واستقرار الملاحة الدولية.