كشفت تقارير ميدانية عن تصاعد الدور الإريتري في الأزمة السودانية، من خلال الإشراف على عمليات تدريب وتسليح واسعة النطاق لأكثر من 12 ميليشيا ومجموعة مسلحة سودانية داخل الأراضي الإريترية وعلى الشريط الحدودي. وتأتي هذه التطورات لتثير مخاوف جديّة من تحويل شرق السودان إلى ساحة صراع إقليمي جديد، في ظل استمرار الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما يهدد بتعقيد المشهد الأمني في ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف.
وأوضحت المعلومات أن معسكرات التدريب الإريترية استقبلت آلاف العناصر التابعة لحركات مسلحة ومجموعات قبلية سودانية، حيث يتم تزويدها بأسلحة خفيفة ومتوسطة وتدريبها على فنون القتال الجبلي وحرب العصابات. وتهدف هذه التحركات، بحسب مراقبين، إلى خلق "حزام أمني" موالٍ لأسمرا داخل العمق السوداني، أو حجز مقعد في طاولة المفاوضات المستقبلية عبر السيطرة الميدانية على مناطق حيوية تضم الموانئ الرئيسية وطرق الإمداد الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، حذر خبراء أمنيون من أن تعدد الولاءات داخل هذه الميليشيات المدعومة خارجياً قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع داخلياً في شرق السودان، خاصة مع تباين أجندات هذه المجموعات وتداخلها مع الصراعات القبلية المحلية. وتزامن هذا النشاط العسكري مع رصد تحركات مريبة على الحدود، مما دفع بعض القوى السياسية السودانية للمطالبة بتوضيحات رسمية حول طبيعة التدخل الإريتري ومدى تأثيره على سيادة الدولة ووحدة أراضيها في ظل حالة السيولة الأمنية التي تعيشها البلاد.
يذكر أن منطقة شرق السودان تشهد حالة من التوتر المكتوم منذ اندلاع النزاع في أبريل الماضي، حيث يسعى كل طرف من أطراف الصراع إلى تأمين نفوذه في الولايات الشرقية التي تعتبر الرئة الاقتصاديّة للسودان. ويضع هذا التدخل العسكري الخارجي تحديات إضافية أمام جهود الوساطة الدولية والإقليمية الرامية لوقف إطلاق النار، نظراً لزيادة عدد الفاعلين المسلحين على الأرض وصعوبة السيطرة على تحركاتهم المستقبلية.