أعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان رسمي عاجل، أن منظومات الدفاع الجوي المتطورة التابعة للجيش التركي تمكنت من رصد وتصدي لصاروخ بالستي أُطلق من داخل الأراضي الإيرانية باتجاه الأجواء التركية. وأكدت الوزارة في بيانها أن الرادارات التركية تعقبت مسار الصاروخ فور دخوله نطاق الدفاع الجوي، حيث تم اعتراضه وتدميره في منطقة آمنة بعيداً عن التجمعات السكانية والمرافق الحيوية.
ويأتي هذا الإعلان في لحظة بالغة الحساسية، حيث يُعد هذا التطور تحولاً نوعياً في مسار المواجهات الإقليمية المشتعلة؛ إذ تُشير التقديرات العسكرية إلى أن الحادثة قد لا تكون مجرد خطأ تقني، بل ربما تكون جزءاً من حالة الفوضى العسكرية التي تعم المنطقة. وتزامناً مع ذلك، أعلنت القيادة العسكرية التركية رفع حالة التأهب القصوى على طول الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية مع إيران، مع تعزيز انتشار بطاريات الدفاع الجوي في المناطق الاستراتيجية الحساسة.
وفي سياق متصل، استدعت الخارجية التركية السفير الإيراني لدى أنقرة بشكل عاجل، حيث وجهت له احتجاجاً شديد اللهجة طالبت فيه بتقديم توضيحات رسمية وفورية حول هذه "الواقعة الخطيرة". وشددت أنقرة في بيانها على أن أمن الأجواء التركية "خط أحمر"، محذرة من أن تكرار مثل هذه الاستفزازات أو الأخطاء العسكرية سيواجه برد حازم وفق القوانين الدولية التي تكفل حق الدول في الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي.
يضع هذا التطور تركيا في قلب العاصفة الإقليمية، بعد أن كانت تحاول ممارسة دور الوسيط الدبلوماسي لتهدئة الأوضاع. ويرى مراقبون سياسيون أن دخول الأراضي التركية كطرف مباشر في "دائرة الاستهداف" يعقد المشهد الإقليمي ويزيد من احتمالات خروج الصراع عن السيطرة، خاصة في ظل حالة التخبط التي يعيشها النظام الإيراني عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. وتراقب العواصم العالمية بقلق بالغ تداعيات هذا التصعيد، الذي قد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات العسكرية في المنطقة بشكل متسارع.