أثار قرار صادر عن محافظ دمشق، تضمن توجيهات بمنع بيع المشروبات الكحولية في بعض أحياء ومرافق العاصمة السورية، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول الدوافع الكامنة وراء هذه الخطوة وتوقيتها. وأفاد التقرير بأن القرار يهدف إلى تنظيم الرخص التجارية في بعض المناطق السكنية والأسواق الشعبية، إلا أن معارضيه يرونه تحولاً في الهوية الاجتماعية والثقافية التي طالما ميزت دمشق كمدينة منفتحة ومتنوعة.
وأوضحت المصادر أن المحافظة بررت القرار بضرورة الاستجابة لشكاوى السكان حول الضجيج والممارسات غير المنضبطة في محيط المحال التي تبيع الكحول، فيما ذهب محللون إلى اعتبار الخطوة محاولة لـ "استمالة التيار المحافظ" في المجتمع السوري أو نتيجة لضغوط تمارسها قوى محلية معينة تزايد نفوذها في الآونة الأخيرة. ويرى أصحاب المحال التجارية المتضررة أن هذا المنع سيلحق خسائر اقتصادية فادحة بقطاع السياحة والخدمات الذي يعاني أصلاً من تداعيات الأزمات المعيشية المتلاحقة.
ويأتي هذا الجدل الداخلي في سوريا في وقت تعيش فيه المنطقة غلياناً عسكرياً غير مسبوق، حيث تزامنت هذه القرارات الإدارية مع "ليلة الصواريخ الكبرى" والهجمات الإيرانية الخامسة والمتتالية على إسرائيل. وبينما تنشغل العواصم الإقليمية بقرارات الحرب والسلم وتأثير قصف منشآت الطاقة مثل "بارس الجنوبي" و"مصفاة حيفا"، تنشغل الأوساط الدمشقية بمدى تأثير هذه القرارات المحلية على "وجه المدينة" والحريات الشخصية، مما يبرز التباين الحاد بين القضايا المعيشية المحلية وصراعات النفوذ الإقليمي الكبرى.