يبرز الإنذار النهائي الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للنظام الإيراني كتحول جوهري في استراتيجية المواجهة؛ فبمنحه مهلة زمنية أمدها ثمان وأربعون ساعة فقط لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة النفط ، لم يعد التهديد يقتصر على المواقع العسكرية فحسب، بل امتد ليشمل البنية التحتية المدنية والخدمية عبر وعيد مباشر باستهداف محطات توليد الطاقة والشبكة الكهربائية الوطنية، بدءاً من أكبر منشأة طاقة في البلاد، وهو ما يهدف بوضوح إلى إحداث حالة من الشلل التام ومنع النظام من استخدام أي قدرات لوجستية متبقية عقب سلسلة الخسائر الفادحة التي تعرض لها.
وتأتي هذه التحركات الأمريكية المتصارمة في وقت يعيش فيه النظام الإيراني حالة من التخبط القيادي والضعف الميداني بعد مقتل مرشده الأعلى علي خامنئي وعلي لاريجاني، وتدمير أجزاء واسعة من أسطوله في بحر قزوين، حيث يرى الرئيس ترامب أن الوقت قد حان لفرض الاستسلام الكامل بدلاً من الانخراط في صفقات سياسية يراها "غير مجدية" مع نظام متهالك، وهو ما يفسر الرفض القاطع لأي محاولات تفاوضية إيرانية في هذه اللحظة الحرجة، وتزامن هذا الضغط السياسي مع وصول الغواصة النووية البريطانية إلى بحر العرب لتعزيز الحصار البحري وضمان أمن الملاحة الدولية بالتنسيق مع تحالف دولي سداسي يسعى لتأمين شريان الطاقة العالمي.
وعلى الجانب الآخر، تشهد الساحة الميدانية غلياناً كبيراً عقب الهجوم الصاروخي الدامي الذي استهدف مدينة عراد وأسفر عن إصابة ثمانية وثمانين شخصاً وتدمير أحياء سكنية، وهو الهجوم الذي اعترف به التلفزيون الرسمي الإيراني واصفاً إياه بالرد على استهداف منشأة نطنز، مما دفع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير للتصديق الفوري على موجة هجمات شاملة في كافة الجبهات لضرب "رأس الأفعى"، وفي محاولة يائسة للتنصل من الضغوط الدولية، سارع الحرس الثوري لنفي صلته بالصواريخ العابرة للقارات التي استهدفت قاعدة دييغو غارسيا أو إصدار أوامر بإخلاء الدوحة، في سعي لتهدئة الجبهة الخليجية مع اقتراب صلاة عيد الفطر.
ومع اقتراب نهاية مهلة الثماني وأربعين ساعة، تترقب الأوساط الدولية لحظة الحسم التي قد تشهد "إظلاماً تاماً" في إيران إذا ما نُفذ التهديد بضرب محطات الكهرباء، وهو ما سيفتح الباب على مصراعيه لقرار التوغل البري الوشيك لتأمين المنشآت النووية والصاروخية قبل أن تتمكن طهران من توجيه ضربات يائسة أخرى تجاه ديمونا أو المراكز الحيوية، بينما يراقب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، الذي عاد لمنصبه بقوة القانون بعد تبرئته، مدى التزام كافة الأطراف بالمعايير الدولية في ظل هذه الحرب الطاحنة التي باتت تهدد أمن القارة الأوروبية واستقرار أسواق الطاقة العالمية بشكل مباشر.