في خطوة تهدف إلى تأمين سلاسل التوريد وحماية المصالح الإقليمية، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية عن التوصل إلى اتفاق رسمي مع طهران، وافقت بموجبه السلطات الإيرانية على السماح بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضح الوزير أن الاتفاق يقضي بجدولة عبور هذه السفن بمعدل سفينتين يومياً، مما يضمن تدفقاً آمناً ومنتظماً للبضائع الباكستانية بعيداً عن مخاطر التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه مضيق هرمز – شريان الطاقة العالمي – تهديدات متزايدة بالإغلاق أو الاستهداف نتيجة الضربات الجوية المتبادلة بين إيران والقوى الغربية. ويرى محللون سياسيون أن هذه "اللفتة الإيرانية" تجاه إسلام آباد تحمل رسائل مزدوجة؛ فهي من جهة تسعى لضمان حياد باكستان (القوة النووية المجاورة) في الصراع الدائر، ومن جهة أخرى تهدف إلى إظهار قدرة طهران على "إدارة" الملاحة في المضيق وتحديد من يمر ومن يُمنع، كأداة ضغط سياسي واقتصادي.
وتعليقاً على هذا التطور، أكدت مصادر ملاحية أن التنسيق الباكستاني-الإيراني قد يمثل نموذجاً لـ "اتفاقات ثنائية" تسعى دول المنطقة لإبرامها مع طهران لتجنب تداعيات الحرب الشاملة على اقتصاداتها. ومع ذلك، تترقب الدوائر الدولية مدى التزام الأطراف الأخرى في النزاع (خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل) بهذا الاتفاق، وما إذا كانت السفن المستثناة ستحظى بحماية خاصة أو ستظل عرضة للاستهداف في حال توسع رقعة الاشتباكات البحرية، مما يضع أمن الممرات المائية أمام اختبار قانوني وميداني غير مسبوق.