في خطاب يحمل لغة الوعيد المباشر والصدام المفتوح، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن صدور تعليمات واضحة للمؤسسة العسكرية بتوجيه ضربات "قاصمة وغير مسبوقة" تستهدف العمق الإيراني وكافة وكلائها في المنطقة بالتزامن. وأكد نتنياهو في تصريحاته أن إسرائيل انتقلت من مرحلة "الدفاع والاحتواء" إلى مرحلة "الهجوم الساحق"، مشدداً على أن أي جهة تحاول المساس بأمن إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً يطال بنيتها التحتية وقياداتها العليا، مؤكداً: "نحن نضرب إيران وأذرعها بكل قوة ولن نتوقف حتى نحقق النصر المطلق".
ويعكس هذا التصريح "عقيدة الأخطبوط" التي ينتهجها نتنياهو، والتي تقوم على استهداف "الرأس" في طهران بالتزامن مع ضرب "الأطراف" في لبنان وسوريا والعراق واليمن. ويرى محللون سياسيون أن هذا الخطاب يهدف إلى رفع الروح المعنوية للداخل الإسرائيلي وتوجيه رسالة ردع استراتيجية للقوى الإقليمية والدولية بأن إسرائيل مستعدة لخوض "حرب إقليمية شاملة" لضمان أمنها القومي، حتى لو أدى ذلك إلى تقويض التفاهمات الدولية السابقة أو الانزلاق نحو مواجهة كبرى لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
وعلى الصعيد الميداني، تُرجمت تصريحات نتنياهو فوراً عبر تكثيف الغارات الجوية العنيفة التي طالت منشآت حيوية في قلب إيران ومواقع عسكرية حساسة لوكلائها في المنطقة. وتضع هذه النبرة التصعيدية المجتمع الدولي أمام اختبار حرج؛ فبينما تحاول واشنطن وعواصم القرار لجم الصراع، يبدو أن حكومة نتنياهو قد اتخذت قراراً استراتيجياً بـ "تصفية الحسابات التاريخية" وتفكيك التهديدات الوجودية المحيطة بها دفعة واحدة، مما ينذر بتحول الصراع إلى مواجهة "وجودية" مفتوحة تعيد رسم موازين القوى في المنطقة برمتها.